الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩وقال (نحن أحق بموسى منكم) ثم أحب مخالفتهم فالمراد أن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم، إلى أن قال:
وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر.
وقال بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) يحتمل أمرين: أحدهما أنه أراد جعل العاشر إلى التاسع.
والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين والله أعلم انتهى،
وذكر صاحب القناطر رحمه الله أن ابن عباس كان يوالي بين اليومين خشية أن يفوته.
وقيل أنه كان يقول (صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود) والله أعلم انتهى.
(
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء ومن شاء صامه ومن شاء تركه لكن في صيامه أجر عظيم).
قوله (تصومه قريش في الجاهلية) قال ابن حجر وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة وغير ذلك، إلى أن قال:
عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم، فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك إلخ.
قوله: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية) قال ابن حجر أي قبل أن يهاجر إلى المدينة فقال في الوضع: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قبل الإسلام).
قوله (وأمر الناس بصيامه) قال ابن حجر: أفادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء وهو أول قدومه المدينة، ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا في سنة واحدة ثم فرض