الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣واختلف القائلون باستحباب صيامها هل يتعين لها أول الشهر بعد يوم الفطر لأجل لفظ الإتباع أو يكون في جميعه لتكبر الأيام وهو قوله ستا من شوال، والرواية عندهم على ما في الجامع وأتبعه ستا إلخ بالواو بدل ثم بحذف تاء التأنيث مع أن المعدود مذكر وهو الأيام لأنه إذا حذف المعدود جاز فيه الوجهان كما هو معلوم والله أعلم.
قوله: (فكأنما صام الدهر كله) تقدم توجيهه وهو أن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين فذلك تمام الدهر المراد به السنة. قال العلقي ولا يشكل على هذا ما قيل أنه يلزم من ذلك مساواة ثواب النفل للفرض لأنه إنما صار سنة بالتضعيف وهو مجرد فضل من الله تعالى، انتهى.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول إنه لا يفطر، ويفطرحتى نقول لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهرأكثر صياما منه في شعبان).
قوله: (أكثر صياما) قال ابن حجر بالنصب وهوثاني مفعولي رأيت.
وقوله (في شعبان) يتعلق بصياما والمعنى: كان يصوم في شعبان وغيره، وكان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه في غيره، انتهى.
وذكر قبل ذلك أنه سمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله، وقيل فيه غير ذلك، انتهى.
ثم قال بعد ذلك: واختلف في الحكمة في إكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان. فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان، أشار إلى ذلك ابن بطال إلخ، فروى في ذلك حديثا عن عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان). وذكر أن الراوي ضعيف ثم قال: وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وورد فيه حديث، إلى أن قال: عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان، إلى أن قال: ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا (أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم).
وقيل الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان، إلى أن قال: وقيل الحكمة في ذلك أنه يعقبه