الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصومه في شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان، والأولى في ذلك ما جاء في حديث صح ما مضى، إلى أن قال: عن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم إلخ.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبى سعيد الخدري اختلف الناس عند أم الفضل بنت الحارث وهي والدة عبد الله بن العباس، في يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائلون هوصائم، وقال آخرون ليس بصائم، قال أبو سعيد فأرسلت إليه أم الفضل بقدح وهو واقف على بعيره فشربه).
قوله: (في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن حجر هذا يشعر بأن صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر. وكان من جزم به بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العادة، ومن جزم بأنه غير صائم دامت عنده قرينة كونه مسافرا، وقد عرف نهجه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل، انتهى.
قوله: (وهو واقف على بعيره) زاد بعض الروايات (وهو يخطب الناس بعرفة).
قوله: (فشربه) زاد بعض الرواة (والناس ينظرون) والحاصل أن صوم يوم عرفة مستحب لغير الواقف بعرفة كما هومعلوم. قال في القناطر وأما الواقف بعرفة فلا يستحب له صيام يوم عرفة لئلا يضعفه عن الوقوف لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك صومه ليتأسى بذلك أهل الموسم، كما ورد في الحديث أن ناسا تماروا عند أم الفضل إلخ، فذكر الحديث، إلى أن قال: وإنما فعل ذلك عليه السلام للرفق بالناس الذين أجهدهم السفر فخاف عليهم أن يضعفوا عن الوقوف والذكر. وأما من قوي على صيامه هناك فصيامه أفضل لما روي عن القاسم بن محمد أن عائشة تصوم يوم عرفة. قال القاسم ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بشراب ثم تفطر، والله أعلم. انتهى.