حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

الحديث الذي استدللنا به على بطلان صومه لا يدل على إعادة ما مضى، وفي كتاب السير لعمنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله عن بعض المشايخ أن من ضيع الغسل في رمضان أعاد يوما رخصة وهو غير مأخوذ به، انتهى.

والحاصل أن صاحب الإيضاح رحمه الله حكى أولا ما عليه العمل عند أصحابه رحمهم الله من إعادة ما مضى ثم أداه اجتهاده رحمه الله إلى أنه يقضي ذلك اليوم فقط والله أعلم فليحرر.

(أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة: أفطر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك).

وقوله (ويدرءون) أي يدفعون. وذلك لأن الكفارة فيها نوع عقوبة فتشبه الحد، وقال صلى الله عليه وسلم (ادرءوا الحدود بالشبهات) وحيث وقع فيه شبهة حصل الخلاف فيه كما قال صاحب الإيضاح: لم يختلفوا فيه إلا وفيه شبهة والله أعلم.

قوله: (فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة إلخ) استدل به في الإيضاح لقول أصحابنا بالتخيير في الكفارة بين العتق والصيام والإطعام، فعلى هذا يكون معنى قوله في آخر هذا الحديث (على قدر ما يستطيع من ذلك) على قدر ما يشاء من ذلك وإلا فظاهره يدل أنها على الترتيب لكن (أو) تدفع ذلك لأنها تدل على التخيير.

وذهب بعضهم إلى أنها على الترتيب واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة قال: (جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله هلكت وأهلكت. قال: ما فعلت؟ قال: أتيت أهلي في نهار رمضان. قال: هل تجد ما تعتق به رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم به ستين مسكينا؟ قال: لا. ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعذق فيه تمر فقال: تصدق بها. فقال: ما بين لابتيها أحوج إليها مني. قال: فضحك عليه السلام حتى بدت نواجذه فقال: اذهب فأطعمه أهلك ولا تجتزئ أحدا غيرك).

وقوله (بعذق) هو بكسر العين وسكون الذال المعجمة الكباسة كما في الصحاح، والمراد منه الشماريخ التي تكون في رأس العرجون لأن العرجون أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ ويبقى على النخل يابسا كذا في الصحاح.

٤٥٧ / ١٬٩٦٦