حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

وفي الإيضاح (نأتي النبي صلى الله عليه وسلم بتمر من عنده إلخ) وفي بعض الكتب ما نصه (بعذق تمر) وهو مكيال لأهل الحجاز يسع خمسة عشر أو ستة عشر صاعا، انتهى.

وفي بعض نسخ القواعد (بعرق) أعني بالراء. وفي بعض الكتب ما نصه (بعرق) هو للجمهور بفتح العين والراء، ويروى بإسكان الراء، والصواب بالفتح، والعرق الزبيل بفتح الزاي دون نون، ويقال الزنبيل بكسر الزاء ونون زائدة، ويقال له القفة والمكيل بكسر الميم وفتح الياء، ويسمى زبيلا لحمل الزبيل فيه، وسمي عرق لأنه جمع عرقة وهي الضفيرة الواسعة من الخوص، انتهى.

وقوله (لابتيها) تثنية لابة وهي الحرة والمراد بها الأرض التي ألبستها حجارة سود، فللمدينة لابتان وهما حرتان بمكتنفاتها.

وقوله (نواجذه) جمع ناجذ بالذال المعجمة وهو آخر الأضراس، ويسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل، فللإنسان أربع نواجذ.

وإنما تكلمت على هذا الحديث لأنه مذكور في الإيضاح والقواعد فأردت بيان معناه للاحتياج إليه والله أعلم.

ولم يتعرض في الحديثين اللذين ذكرت فيهما الكفارة للقضاء مع وجوبه كالكفارة ولعله للعلم به والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء).

قوله (الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء) وقد تقدم الكلام عليها في باب ما يجب منه الوضوء وهي بكسر الغين والمراد بها غيبة المسلم، وظاهر اقتصار المصنف رحمه الله على الغيبة يقتضي أنه لم يرد الحديث إلا فيها.

وكلام القواعد صريح في أنه ورد الحديث في الغيبة والنميمة حيث قال وذهب أصحابنا إلى أن الغيبة المحرمة والنميمة والكذب وأيمان الفجور والنظر إلى الفروج المحرمة، أن ذلك كله يفسد الصوم وينقض الوضوء لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغيبة والنميمة وسائر الكبائر قياسا عليهما إلخ.

وظاهر كلامه رحمه الله أنه لم يرد الحديث إلا في الغيبة والنميمة.

وظاهركلام الإيضاح أنه ورد في النميمة والكذب.

٤٥٨ / ١٬٩٦٦