حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

قوله (يعني في رمضان) لعل التقييد به نظر إلى أن الحديث ورد في رمضان، وإلا فكل صائم يجب عليه الإمساك، إذا طلع الفجر كما هو معلوم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور).

قوله (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور، لفظ الحديث في القواعد (لا تزال أمتي بخير ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم ولا يزال الدين ظاهرا ماعجلوا الإفطار) فإن اليهود والنصارى كانوا يؤخرون.

ولفظه في البخاري (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر).

وذكر ابن حجر فيه روايات منها (لا تزال أمتى على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم)، إلى أن قال: قال المهلب الحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة.

واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين وكذا عدل واحد في الأرجح.

قال ابن دقيق العيد في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود الخبر بتعجيل الفطر، لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة، وما تقدم من الزيادة عند أبي داود أولى بأن يكون سبب هذا الحديث، فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة لأن اليهود عرفوا بذلك إلخ.

والمراد بالزيادة عند أبي داود قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى هريرة (لأن اليهود والنصارى يؤخرون) يعني إلى ظهور النجوم، قال في القواعد وأجمع العلماء على أن من سنن رمضان تعجيل الفطور وتأخير السحور واستدل لذلك بالحديث المتقدم وغيره، إلى أن قال: (تسحروا فإن في السحور البركة)، وقال (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتهاب أكلة السحور إلخ)،

وقال في القناطر فيما يتعلق بالإفطار: وينبغي أن يكون بالتمر أو الماء قبل الصلاة، ثم ذكر في صوم الأتقياء أن تمامه في ستة أمور فذكرها، إلى أن قال: الخامس أن لا يستكثر من أكل الحلال وقت الإفطارحتى يمتلئ فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء من حلال، وكيف يستفاد من الصوم قهر

٤٦٢ / ١٬٩٦٦