حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

ولفظه في الإيضاح (ان بلالا لا يؤذن بليل فكلوا إلى أن تسمعوا أذان ابن أم مكتوم) والمراد من هذا الحديث التنبيه على تأخير السحور، وأنه لا يحرم الأكل والشرب حتى يطلع الفجر وهذا هو المذهب،

ولكن اختلفوا كما قال في الإيضاح في الحد المحرم للدلائل.

قال بعضهم ـ أعني بعض العلماء ـ طلوع الفجر نفسه، وقال بعضهم هو تبينه عند الناظر إليه ومن لم يتبين له فالأكل مباح له.

قال وفائدة الفرق أن من انكشف بعد ما أكل أنه أكل بعدما أصبح قال بعضهم عليه قضاء يومه، وقال آخرون ليس عليه القضاء، إلى أن قال: والقول الأول أصح عندي وهو قول الجمهور إلى أن قال أيضا: وقول الجمهور أصح إذ القياس يعضده وهو قياس الطلوع على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره فإن الاعتبار في جميعها هو التبين نفسه لا العلم المتعلق به إلخ.

ومثله كلام القواعد في حكاية القولين في الحد المحرم للأكل إلا أنه أضاف القول الثاني إلى الجمهور حيث قال: ومن قال الحد هو العلم الحاصل له لم يوجب عليه قضاء وهو قول جمهور العلماء، إلى أن قال: وسبب الخلاف هو الاحتمال الواقع في قوله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض) الآية فإضافة التبيين إلينا هو الذي أوقع الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ولم يتبين لنا، فظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم، والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وسائر الأوقات الشرعية إلى آخره،

وظاهركلام الإيضاح بل صريحه يدل على أن في المسألة قولا ثالثا مقابلا للقولين السابقين حيث قال بعد ذكرهما وما يتعلق بهما وأطال في ذلك ما نصه: وأما من أوجب الإمساك قبل طلوع الفجر فلعله جرى على الاحتياط.

وقد اختلفت الرواية في ذلك عن ابن عباس قال للسائل له عن الوقت المحرم فيه الأكل على الصائم فقال له (كل حتى تشك) وروي أنه قال لآخر (كل حتى لا تشك) والله أعلم انتهى.

واستدل في القواعد لهذا القول بحديث الباب ثم قال وهو أقيس والأول أورع والله أعلم.

٤٦١ / ١٬٩٦٦