حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا، فتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا، كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة يوم الجمعة، وذكرها إلى آخرها بأدلتها، ثم قال: وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث الباب، وأرجاها أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين، وقد تقدمت أدلة ذلك … إلخ، فساق منها شيئا كثيرا، إلى أن قال:

وزعم ابن قدامة أن ابن عباس استنبط ذلك من عدد كلمات السورة، وقد وافق أن قوله فيها ـ في آي السورة ـ هي سابع كلمة بعد العشرين، وهذا نقله ابن حزم عن بعض المالكية، وبالغ في إنكاره، ونقله ابن عطية في تفسيره وقال إنه من ملح التفاسير وليس من متين العلم، واستنبط بعضهم ذلك من جهة أخرى، فقال: ليلة القدر تسعة أحرف، وقد أعيدت في السورة ثلاث مرات، وذاك سبع وعشرون، قال صاحب الكافي من الحنفية وكذا المحيط: "من قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر، طلقت ليلة سبع وعشرين، لأن العامة تعتقد أنها ليلة القدر" انتهى.

وقال في محل آخر: "واختلفوا هل لها علامة تظهر لمن وقعت له أم لا؟ فقيل: يُرى كل شيء ساجدا، وقيل: الأنوار في كل مكان ساطعة، حتى في المواضع المظلمة، وقيل: يَسمع سلاما أو خطابا من الملائكة، وقيل: علامتها استجابة دعاء من وقعت له، واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم، وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه"، واختلفوا أيضا هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها، وإن لم يظهر له شيء؟ أو يتوقف ذلك على كشفها له؟

٤٧١ / ١٬٩٦٦