حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

وقد روى عبد الرازق من مرسل سعيد بن المسيب: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بليلة القدر؟ قالوا بلى، فسكت ساعة، ثم قال: لقد قلت لكم وأنا أعلمها، ثم أُنسيتُها"، فلم يذكر سبب النسيان، وهو مما يقوّي الحمل على التعدد، انتهى.

قوله: «فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر»، ذكر ابن حجر: أن الذي يدل عليه مجموع الأحاديث الواردة فيها أنها منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخيرة منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة منه بعينها، وذكر أيضا أن لها علامات، أكثرها لا يظهر إلا بعد أن تمضي: منها أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها، وفي رواية مثل الطَّست، وفي رواية: "وإنها صافية"، وفي رواية: "وإنها طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة"، وفي رواية: "أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا، ساكنة صاحية، لا حر فيها ولا برد، يحل لكوكب يرمي به فيها"، وأن من أماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع، مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ، وفي رواية: "أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان إلا صبيحة ليلة القدر"، وفي رواية: "ليلة القدر ليلة مطر وريح"، وفي رواية: "هي طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، تتضح كواكبها، ولا يخرج شيطانها، حتى يمضي فجرها"، وفي رواية: "أن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى"، وفي رواية: "لا يُرسَل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء"، وفي رواية: "يقبل الله التوبة فيها من كل تائب، ويفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها"، ذكر الطبري عن قوم: أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض، ثم تعود إلى منابتها، وأن كل شيء يسجد فيها، وفي رواية: "أن المياه المالحة تعذب تلك الليلة"، انتهى باختصار.

٤٧٠ / ١٬٩٦٦