حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الأحاديث المخالفة لظاهر الكتاب في ذلك، فتُجعل ناسخة أو مخصصة كما تقدم، وكقوله صلى الله عليه وسلم: "أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام" بعد قول الله تعالى: ﴿قُل لآَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ، إِلآَّ أَنْ يَّكُونَ مَيْتَةً اَو دَمًا مَّسْفُوحًا اَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ الآية [الأنعام:145]، فإن ذلك محمول على ما كان قبل نزول بقية المحرمات، والحديث محمول على ما كان بعد ذلك لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [الأعراف:157]. وطعن بعض المخالفين في الحديث الذي رواه المصنف فقالوا: عرضناه على كتاب الله فوجدناه مخالفا له، لأن الله يقول: ﴿وَمَآ ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، وجوابه أنه لا يأتي عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ما لا مصادمة فيه لأخباره تعالى كما تقدم، والله أعلم.

قوله: «ستفترق أمتي، إلى آخره» هذه قطعة من حديث مشهور في كثير من كتب أصحابنا وغيرهم، ولعله اقتصر عليها لكونه بصدد بيان حال هذه الأمة. ونصه كما في السؤالات وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بلوت اليهود فوجدتهم قد كذبوا على أخي موسى، وافترقوا على إحدى وسبعين فرقة وكلها إلى النار ما خلا واحدة ناجية"، قال الله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف:159]،"وبلوت النصارى فوجدتهم قد كذبوا على أخي عيسى وافترقوا على اثنتين وسبعين فرقة كلها إلى النار ما خلا واحدة ناجية"، قال الله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلِذِينَ ءَامَنُواْ الذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ الآية [المائدة:82] "وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها إلى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعي تلك الواحدة"، قال الشيخ رضي الله: عنه عشرون منها في المرجئة، وأربع وعشرون في الشيعة، واثنتا عشرة في المعتزلة، وسبع عشرة في المحكمة. وقد نظم شيخنا ذلك في بيت وقال:

وكذا شيعي ومحكّم يزِ … وكاف مرجِي ويبّ مغتزي.

وقد نقلت في المعالم ذكر الفرق وبيان أسمائها واعتقاداتها، فليراجع".

٤٨ / ١٬٩٦٦