الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢رافعة قوائمها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن فضلك، فاسقنا مطرا تنبت لنا به ثمرا، فقال سليمان: ارجعوا فقد سُقِيتم"، انتهى.
فقوله: "تنبت لنا به ثمرا"، يدل على أن المراد بالنملة هي التي تحمل الثمر والنوى والزبيب، وغير ذلك من الثمار، ولا تؤذي الناس في الحبوب، بخلاف غيرها، والله أعلم. رأيت في العلقمي ما هو قريب من هذا، حيث قال: قال الخطابي: "إنما أراد من النمل نوعا خاصا وهو الكبار؛ ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر، وكذا قاله البغوي، وأما الصغير المسمى بالذّر فقد صرح به بعض أصحابه بجواز قتلها، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل، قال النووي: ولا يجوز الإحراق بالنار للحيوان ولا قتل النمل" انتهى.
قوله: "ونهى أن يُتداوى بشيء مما حرم الله"، لفظ الحديث في الجامع الصغير: نهى عن الدواء الخبيث، قال العلقمي بعد كلام، وقال الخطابي: "قد يكون خبثه من وجهين، أحدهما: النجاسة؛ كالخمر ولحوم الحيوان الذي لا تؤكل والأرواث والأبوال إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل، وسبيل السنن أن يقر كل شيء منها موضعه، وأن لا يضرب بعضها بعضا،
والثاني: من جهة المطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون ذلك للشفقة على الطباع وكراهة النفوس لها"، انتهى. وهذا الثاني لا تشمله رواية المصنف رحمه الله وهو الظاهر، لأن شأن غالب الدواء أن يكون كريه المطعم والمذاق، واعلم أن الدواء المحرم لا يجوز التداوي به، ولا يحصل منه النفع، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من تداوى بالنجس لا شفاه الله"، ولقوله أيضا: "لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها"، والله أعلم.
قوله: "ونهى عن قتل الضفدع والصُّرَد من الطيور"، وذكر في القواعد عن أصحابنا أنه يكره قتل ستة أجناس،