حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

وقال القرطبي: "جنة"، أي سترة، يعني بحسب مشروعيته فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه، وإليه الإشارة بقوله: "فإذا كان يومَ صومِ أحدكم فلا يرفث"، إلى أن قال وقال عياض في الإكمال: معناه ستره من الآثام، أو من النار، أو من جميع ذلك، وبالأخير جزم النووي.

وقال ابن العربي: إنما كان الصوم جنة من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات.

والحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا، كان ذلك ساترا له من النار في الآخرة … إلخ.

قوله: «فلا يرفث»، قال ابن حجر: ويرفث (بالضم والكسر)، ويجوز في ماضيه التثليث، والمراد بالرفث وهو (بفتح الراء والفاء ثم المثلثة): الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا، ويحتمل أن يكون كما هو أعم منها، انتهى.

قوله: «ولا يجهل»، قال ابن حجر: أي لا يفعل شيئا من أفعال الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك … إلخ، وذكر رواية: "فلا يرفث ولا يجادل". قال القرطبي: "لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم" انتهى.

قوله: «وإن امرؤ»، قال ابن حجر: (بتخفيف النون) "قاتله أو شاتمه"، ذكر ابن حجر فيه روايات،

منها: فإن سابه أحد أو قاتله، ومنها: وإن شتمه إنسان فلا يكلمه، ومنها: فإن سابَّه أحد أو مَارَاهُ يعني جادله، ومنها: فإن سابَّك أحد فقل إني صائم وإن كنتَ قائما فاجلس، ومنها: فإن جَهَل على أحدكم جاهلٌ وهو صائم، ومنها: وإن امرؤٌ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه.

٤٩٢ / ١٬٩٦٦