حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

قال صاحب الإيضاح رحمه الله: "والقول ما قاله أصحابنا لأن قوله عليه السلام: "فيما سقت السماء والعيون العشر"، عام، وقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة"، خاص، والعام يبتني على الخاص، ورد قبله أو بعده كما قال صلى الله عليه وسلم: "في الرقة ربع العشر"، ثم قال: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة".

والنصاب في الذهب والفضة متفق عليه فوجب أن يكون كذلك في الحبوب، غير أن أبا حنيفة يرى أن العام والخاص يتعارضان، وينسخ العام بالخاص والخاص بالعام عنده، والقول الأول أصح … إلخ.

تنبيه: اعلم أن العمومين إذا وردا ولم يمكن الجمع بينهما، فإن علم التاريخ، فالمتأخر منهما ناسخ، وإن جهل التاريخ، طلبنا الدليل المرجح من خارج، وإن لم نجد اخترنا، إذ لا سبيل إلى إسقاطهما ولا إلى العمل بهما، والترجيح من غير مرجح تحكم فلم يبق إلا التخيير، وإذا تعارضا عام وخاص، فإن تأخر العام على الخاص كان الحكم الخاص مخصصا للعام، وإن كان الخاص متأخرا عن العام، فإن تأخر عن العمل بالعام كان ناسخا له بالنسبة إلى ما تعارضا فيه، وإنما كان ناسخا له لئلا يلزم تأخر البيان عن وقت الحاجة، وإلا كان مخصصا له. هذا حاصل ما ذكره القوم، وظاهر كلام صاحب الإيضاح رحمه الله في أول كتابه؛ أن الحديثين إذا تعارضا ولم يمكن الجمع وجهل التاريخ تساقطا، ورجعنا إلى الأصل، وقد يقال: الرجوع إلى الأصل من مرجحات الموافق للأصل، والله أعلم.

قوله: «وما سقى بالدوال»، هكذا في غالب نُسَخ المسند، وكذلك في القواعد والإيضاح، والظاهر أنها جمع دالية على وزن عالية، قال في الصحاح: والدالية المنجنون تديرها البقرة، والناعورة يديرها الماء فإنها من قبيل ما فيه العشر، والله أعلم.

وفي بعض النسخ: بالدلو، والمتقدمة أولى لأن هذه يغني عنها قوله "والغرب"، ولفظ الحديث في ابن وصاف: "فيما سقت السماء والأنهار العشر، وما سقي بالدلاء فنصف العشر"، ولفظه في القواعد: "بالدوالي والنواضح"، وفي الإيضاح: "بالدوالي والغروب"، وفي البخاري: "وما سقي بالنضح نصف العشر"، والمؤدي في الجميع واحد، والله أعلم.

٥٠١ / ١٬٩٦٦