حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

قوله: «والغرب»، قال ابن وصاف: "هو الدلو الكبير، والغرب يؤنث ويذكر، والغرب أيضا الحد، وغرب كل شيء حده، يقول القائل أَمسِك عني غربك أي أَمسِك عني حدَّك وشَرَّك، وغرب السيف حده"، انتهى.

وقال في الصحاح: والغرب أيضا الدلو العظيمة … إلخ.

تنبيه: اعلم أنهم اختلفوا فيما سقي بالمعالجة والغيث مثلا: قال بعضهم: يزكى على ما أسس، وقال بعضهم: على ما أدرك، وقال بعضهم: بالمقاسمة بأن ما كان من ذلك بالمعالجة، هل يبلغ النصف أو أكثر أو أقل، فيخرج منه نصف العشر؟ وما كان بغير المعالجة لم يبلغ، فيخرج منه العشر، قال في الإيضاح: وهذا القول عندي أحسن، لما فيه من الاحتياط، وكذلك إن كانت هذه الأنواع للشركاء، بعضهم يسقيها بالمعالجة، وبعضهم يسقيها بالعيون على ما قدمنا، والله أعلم، انتهى.

قال ابن حجر: فإن وجد ما يسقي بهما، فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر، إذا تساوى ذلك، وهو قول أهل العلم، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافا، وإن كان أحدهما أكثر، كان حكم الأقل تبعا للأكثر، نص عليه أحمد، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، والثاني يؤخذ بالقسط، إلى أن قال: وعن ابن القاسم صاحب مالك، العبرة بما تم به الزرع، وانتهى ولو كان أقل … إلخ.

قوله ومن طريقه صلى الله عليه وسلم: «خمس أواق»، (بهمزة مفتوحة من غير مد) على وزن مفاعل منقوصا كجوار، أو بياء مشددة على وزن مفاعيل، جمع أُوقِيَّة، (بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة وقاف مكسورة وياء مشددة)، بوزن أثفية.

قال في الصحاح: "والأوقية في الحديث أربعون درهما، وكذلك فيما مضى، فأما اليوم فيما يتعارفه الناس ويقدِّر عليه الأطباء فالأوقية عندهم وزن عشرة دراهم، وخمسة أسباع درهم، وهو أستار وثلثا أستار، والجمع الأواقي، مثل: أثفية وأثافي، وإن شئت خففت الياء في الجمع … إلخ.

والمراد من الأوقية في الحديث، المعنى الأول كما بينه المصنف رحمه الله، فيكون نصاب الفضة مائتي درهم، والدرهم قيراطان، والقيراط ثلاثون حبة من شعير متوسط مقطوع الذنبين، فإذا حال الحول عليها ففيها خمسة دراهم، ثم لا شيء في الزيادة عندنا حتى تبلغ أربعين درهما، ثم فيها درهم، وذهب كثير من مخالفينا إلى أنه يخرج من ذلك ربع العشر، قَلَّت الزيادة أو كثرت، والله أعلم.

قوله: «ليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة»، يعني في غير المسكك، ومثلها عشرون دينارا في المسكك. قال في الايضاح: "والمثقال عندهم وزن ثلاثة قراريط من الفضة، والقيراط وزن ثلاثين حبة من الشعير، وهذا في غير المسكك من التبر، وأما المسكك فإن وزن الدينار عندهم أربع وثمانون حبة ونقصت منه ست حبات بالنار"، وفي كلام الوضع ما يخالف هذا حيث قال:

٥٠٢ / ١٬٩٦٦