الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨قوله: «والعبد»، يعني والمخاطب بها سيده، لقوله عليه السلام في زكاة الفطر: "يعطيها الرجل عن نفسه وعن من يعوله"، وهذا متفق عليه إذا كان موحدا، وأما إذا كان مشركا ففيه خلاف، قال في القواعد: وسبب الخلاف هو تنازعهم في الزيادة الواردة في الحديث وهو قوله: "على كل صغير وكبير من المسلمين"، ولم يبين رحمه الله ما هو المذهب فيه، وكأنه قيل بهما في المذهب معا، ولم يترجح عنده أحدهما على الآخر، لكن جعله سبب الخلاف الزيادة الواردة في الحديث يقتضي ترجيح عدم الزكاة فيه، لأن الزيادة في الحديث من الثقة مقبولة، والذي جزم به في الإيضاح، أولا: أنه لا فرق في ذلك بين الموحدين والمشركين: لعموم قوله عليه السلام: "يعطيها الرجل عن نفسه وعن من يعول"، لكن لا تعارض عندنا بين العام والخاص فيخص عموم قوله: "وعن من يعول" بقوله في هذه الزيادة: "من المسلمين" وهو الذي مال إليه صاحب الإيضاح آخرا حيث قال: فهذا الحديث يدل على أنه لا تلزمه زكاة عبيده المشركين ولا نسائه المشركات وكذلك قال بعضم … إلخ. ولقائل أن يقول: قوله "من المسلمين"، قيد جرى مجرى الغالب، فلا مفهوم له، كقوله تعالى: ﴿وَرَبَآئِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [النساء:23]، والله أعلم.
واختلفوا أيضا في عبيد التجارة، والذي جزم به في الوضع، أنه ليس عليه من فطرتهم شيء، يعني لأنه لا يجتمع في مال واحد زكاتان كما قال في الإيضاح والله أعلم.
قوله: «والأنثى»، اعلم أنهم اختلفوا في الزوجة، هل زكاتها على زوجها أو على نفسها؟ استدل من قال بأنها على زوجها، بعموم قوله عليه السلام: "يعطيها الرجل عن نفسه وعن من يعوله". قال في الإيضاح: "وقال آخرون لم تلزمه فطرة الزوجة، كما لا يجب عليه شيء من ديونها، وصدقة الفطر هي من ديونها"، ومن حجة أصحاب هذا الرأي أيضا أن فرض الصدقة كان عليها فالفرض لا ينتقل عنها بتزويجها، ومن حجتهم أيضا أن المرضع ممن يجب على الزوج مؤونتها في وقت رضاعها، ولا تجب عليه فطرتها باتفاق الأمة، وكذلك المطلقة الحامل تلزمه مؤونتها ولا تجب عليه صدقة الفطر عنها.