حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

والحجة لأصحاب القول الأول أن المطلقة الحامل والمرضع كالأجيرين، والزوجة ليست كذلك، والله أعلم، انتهى. وجزم في الوضع بهذا القول حيث قال: "يخرجها الرجل عن من يعول … إلخ"، وهو الذي جرى به العمل في زماننا، والله أعلم.

قوله: «والصغير والكبير»، أما الصغير فيخاطب بها من تلزمه نفقته، وهل يخرجها من ماله مطلقا؟ وهو ظاهر إطلاق الوضع والإيضاح، قال في الإيضاح: "وعن من يمونه ممن تلزمه نفقته؛ مثل أولاده الأطفال … إلخ"، أو لا يخرجها من ماله إلا إذا لم يكن للطفل مال، وهو ظاهركلام القواعد، حيث قال: "واتفقوا على أنها تجب على المرء في نفسه، وأنها زكاة بدن لا زكاة مال، وأنها تجب عليه في أولاده الصغار إذا لم يكن لهم مال … إلخ".

وفي حكايته رحمه الله الاتفاق على الوجوب، تأمل مع ما تقدم عن أصحابنا المغاربة، اللهم إلا أن يقال المراد بوجوبها مطلقا إخراجها، وهو ماش على ما ذهب إليه المشارقة، والله أعلم. وأما الكبير الذكر فيخاطب بها في نفسه على ظاهر كلام الإيضاح والقواعد، رحمه الله ولو كان تحت أبيه، أعني أنه لا يجزيه؛ لأنه لا تجب عليه نفقته، وأما عن ظاهر كلام الوضع فيخاطب بها أبوه حيث لم يجزه قال: "وكل من جاز من أولاده البلوغ، فليس عليه منه شيء، وأما البنات فيخاطب بزكاتهن أبوهن ما لم يجلبهن أزواجهن، قال في الإيضاح: "وبناته البالغات ولو تزوجن ما لم يجلبهن أزواجهن، وينبغي أن يزيد أو يؤمروا بجلبهن قياسا على النفقة، والله أعلم.

قوله: «صاعا من تمر … إلخ»، تقدم أن صاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد، وأن المد رطل وثلث عند الجمهور، وأنه بكيل جربة، إلا أن فيه ثمنية وثلاثة أخماس ثمينة، يعطيها الإنسان عند أصحابنا من جل قوته وكثرة عيشه من قمح أو شعير أو بر أو ذرة أو زبيب أو لحم أو لبن أو بقل أو غير ذلك مما يأكله، ما خلا بقول الصحراء لأن الأغياء والفقراء في ذلك سواء، قال في الإيضاح: "ويعطي من اللبن صاحبه حين يحلبه بكيل، ويعطي صاحب البقل من البقل منقطعا بكيل، وكذلك صاحب اللحم يعطيه منقطعا وينزع عظامه … إلخ".

٥٠٨ / ١٬٩٦٦