حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

وقال في القواعد: "وقال آخرون إنما تخرج من البر أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الإقط، وأنه مخير في إخراج أيها شاء … إلخ". وظاهر هذا الحديث يدل على ما ذهبوا إليه، وأما أصحابنا فقد استدلوا بقوله عليه السلام: "صاعا مما تأكلون"، وأما الاقتصار في هذا الحديث على ما ذكر؛ فلأنه اعتبر غالب قوت الإنسان والله أعلم. ولا تعطى زكاة إنسان واحد من جنسين، ولا تعطى إلا للمتولى عند أصحابنا، قال في الإيضاح لأنها زكاة ولا يأخذها الغني مثل الزكاة. وتجب بطلوع الفجر من يوم الفطر وقيل بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان.

قال في الإيضاح: "وقد أجازأصحابنا تعجيلها في شهر رمضان قياسا على تعجيل زكاة الأموال، إلى أن قال: وأفضل إخراجها يوم الفطر قبل الصلاة، ثم قال: وإن أخرجها بعد الصلاة أجزأ عنه ذلك، وقيل هي فطرة حتى ينسلخ الشهر، ثم قال: وقال قوم هي فطرة من يوم الفطر إلى يوم الأضحى … إلخ".

وذكر في القواعد أن هذا هو المذهب، قال في الإيضاح: "وبعض أجاز له أن يعطي قيمة الصاع من الذهب والفضة كما قدمنا قبل هذا في الزكاة.

قوله: «أو من أقط»، الأقط شيء يتخذ من اللبن ويجفف وهو (بكسر القاف وربما تسكن في الشعر وتنقل حركة القاف إلى ما قبلها)، وأظن أنه قد تقدم الكلام عليه والله أعلم.

قوله: «جرح العجماء جبار»، لفظه في الجامع "العجماء جرحها جبار"، قال العلقمي: العجماء (بفتح المهملة وسكون الجيم وبالمد تأنيث) أعجم وهو البهيمة، ويقال أيضا لكل حيوان غير الإنسان، ويقال أيضا لمن لا يفصح، والمراد هنا الأول، وإنما سميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم، إلى أن قال: الجرح هنا (بفتح الجيم على المصدر)، لا غير قاله الأزهري، فأما الجُرح (بالضم) فهو الاسم، والمراد بجرحها ما يحصل بالواقع فيها من الجراحة، وليست الجراحة مخصوصة بذلك، بل كل الإتلافات ملحقة بها، قال عياض: وإنما عبر بالجرح لأنه الأغلب، أو هو مثال نبه به على ما عداه.

قوله: «جُبَار»، قال العلقمي: (بضم الجيم وتخفيف الموحدة)، هو الهدرالذي لا شيء فيه، والمراد الدابة المرسلة في رعيها، أو المنفلتة من صاحبها انتهى،

٥٠٩ / ١٬٩٦٦