الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧الباب الثالث في ما عفي عن زكاته
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في الجارة ولا في الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة) قال الربيع الجارة الإبل تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت، والكسعة الحمير، والنخة الرقيق، والجبهة الخيل، قال الربيع قال أبو عبيدة ليس في شيء من هذا صدقة ما لم يكن للتجارة.
قوله (الجارة الإبل التي تجر بالزمام إلخ) قال في الإيضاح وسميت جارة في معنى مجرورة كما يقال سر كاتم أي مكتوم، قال الله تعالى (فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق) أي مدفوق إلخ، ومثل الإبل الجارة البقر العوامل فإنه لا فرق بينهما في الخلاف في وجوب الزكاة وعدم وجوبها.
قال في القواعد واختلفوا في العوامل من الإبل والبقر إلخ إلا أنه روي عن ابن جعفر وغيره من أصحابنا أن المأخوذ به وجوب الزكاة فيها عندهم، لكن استبعده حيث قال: وقالت طائفة في الإبل النواضح والبقر السواقي وبقر الحرث صدقة. وروي هذا عن مكحول وقتادة وبه قال مالك، وروي مثله في كتاب ابن جعفر وغيره من أصحابنا، وأن هذا هو المأخوذ به عندهم، وهذا مع استضافة حديث الرسول وهو قوله (ليس في القتوبة ولا في الجارة صدقة) وأظن أنهم احتجوا بعموم قوله عليه السلام (في خمس ذود صدقة)، ومن أسقط الزكاة عن العوامل خصه بالحديث المتقدم إلخ، وجزم في الإيضاح بهذا كما تقدم في زكاة الإبل،