الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨والعجب لأصحابنا كيف عدلوا عن هذا الحديث الصحيح على كلام القواعد مع أن العام والخاص لا يتعارضان كما تقدم والله أعلم.
قوله (والكسعة) يعني بضم الكاف وسكون السين كما ضبطه في الصحاح.
قوله (والنخة) يعني بفتح النون والخاء المشددة كما ضبطه في الصحاح أولا.
قوله (الرقيق) هذا هو الذي جزم به في الصحاح أولا، وذكر فيها أيضا قولين آخرين حيث قال: والنخة الرقيق ويقال البقر العوامل، قال ثعلب هذا هو الصواب لأنه من النخ وهو السوق الشديد، وفي الحديث (ليس في النخة صدقة) وكان الكسائي يقول: إنما هو النخة بالضم، قال وهو البقر العوامل، وقال الفراء: النخة بالفتح أن يأخذ المصدق دينار النفقة بعد فراغه من أخذ الصدقة وأنشد إلخ.
قوله (ليس في شيء من هذا صدقة إلخ) خلافا لما ذهب إليه ابن جعفر وغيره من أصحابنا وطائفة من غيرهم كما تقدم في الإبل الجارة، وخلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة في الخيل كما سيأتي.
قوله (ما لم تكن للتجارة) يعني فيزكي زكاة النقدين بأن يخرج منه ربع العشر كما هو معلوم.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة).
قوله (ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة) قال ابن حجر: قال ابن رشيد: أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة، إلى أن قال: والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل، فإن انفردت فعنه روايتان، ثم إن عنده أن المالك يخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر، واستدل عليه بهذا الحديث، وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة، واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كلها للتجارة. وأجابوا بأن زكاة