حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

البخاري حيث قال بعد ذكر الإسناد أن أبا هريرة قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر فكفر من كفر من العرب فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله)؟ فقال: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها) قال عمر: فو الله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق انتهى.

وقوله في البخاري (وكان أبو بكر) قال ابن حجر (كان) تامة بمعنى حصل، والمراد به قام مقامه انتهى، قال في الإيضاح بعد رواية الحديث: وما كان يستحل أبو بكر رضي الله عنه سفك دمائهم على غير واجب انتهى.

والحاصل أن مانع الزكاة من إمام العدل يقتل كتارك الصلاة لاشتراكهما في الغاية في قوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فإن الآية تدل على أنه لا غاية لقتال المشركين إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وذهب بعضهم إلى أن مانع الزكاة يقاتل ولا يقتل صبرا لإمكان أن تؤخذ منه قهرا بخلاف الصلاة وهو كلام متجه والله أعلم.

قوله (وأما غيره فلا يقتل من منعه إياها) بل ولا مجوز له دفعها للإمام الجائر ولا لعامله.

قال في الإيضاح فإذا كان الإمام مسلما فليدفعوا زكاة أموالهم لمن أرسله إليهم، وإن كان غير متول فلا يدفعوا إلى العامل ولو كان متوليا إلا إن خاف على نفسه، وإن أعطاها للحامل بالتقية فعليه أن يعيدها في المسلمين إلخ.

مسألة: واختلف أصحابنا فيمن ضيع زكاة ماله هل يكفر أولا؟ قال في القناطر: ومن أخر زكاة ماله مع التمكن فقد عصى.

وقيل: من فرط فيها مع التمكين حتى يدخل حول في حول فإنه هالك.

وقيل: لا يهلك ما لم يمت مضيعا لها إلخ، وهذا القول هو الذي جزم به في الدعائم حيث قال:

٥٢٠ / ١٬٩٦٦