حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

والزكوات مثله ووقتها … إلى انقطاع الرزق والحبل

قال الشيخ أبو القاسم الرادي رحمه الله في شرح قوله: (والزكوات مثله) أي والزكاة مثل الحج لا يسع جهلها ولا يكفر بتأخيرها حتى يموت، فإن مات ولم يؤدها أيضا مات كافرا.

وقوله (وقتها إلى انقطاع الرزق والحبل) أي وقتها متراخ إلى الموت، والرزق والحبل كناية عن الموت لعلة والأجل إلخ.

لكن قوله (فإن مات ولم يؤدها أيضا مات كافرا) لعله أراد إذا لم يوص بها كما فعل في الحج وذكر ذلك غيره كما هو معلوم، وقوله (والرزق والحبل كناية عن الموت) لعله وانقطاع الرزق، والحبل، أو هو حذف مضاف.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمانع الزكاة) قالها ثلاثا والمتعدي فيها كمانعها، قال الربيع المتعدي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها).

قوله (لا صلاة لمانع الزكاة إلخ) المراد أنه لا يثاب عليها، وليس المراد أنها باطلة، ويؤمر بإعادتها، لأن الفاسق لا يطالب بالإعادة إذا تاب وقد أتى بالفعل مستوفى للشروط بل يثاب عليه بعد التوبة كما تقدم في باب ذكر الشرك والكفر عند قوله (فإن تاب جدد له العمل) والله أعلم.

ثم ظاهر هذا الحديث يقتضي أن مانع الزكاة كافر مطلقا اللهم إلا أن يحمل على ما إذا منعها من الإمام العادل وهو المتبادر من المنع كما تقدم تأويله في مانع الزكاة بقتل، أو يحمل على المانع لها على جهة الإنكار لفريضتها فحينئذ يكون مشركا وصلاته باطلة كما هو معلوم والله أعلم.

قوله (والمتعدي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها) قال في القناطر ولا يجوز أن يعطي لخمسة: مشرك ومنافق وعبد وغني ومن تلزمه نفقته من والدين وولد غير بالغ وزوجة وأشباههم إلخ.

قال بعد في التاسعة من الوظائف التي يجب على مؤدي الزكاة مراعاتها ما نصه (التاسعة أن يطلب بصدقته فقراء أهل الولاية من تزكو به الصدقة، فإن في عمومهم خصوصا، فليراع خصوص تلك الصفات وهي ست.

الصفة الأولى أن يخص بصدقته الزهاد الأولياء المعرضين عن الدنيا، وفي كتاب الضياء قال: ومن قصد بزكاته أهل الفضل كان أفضل، وكذلك قالوا من أعطى زكاته ثقة ضوعفت له أربعا وعشرين زكاة.

٥٢١ / ١٬٩٦٦