حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

قوله (يعني ثعبانا أقرع) قال ابن حجر والمراد بالشجاع وهو بضم المعجمة ثم جيم الحية الذكر، وقيل الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس، والأقرع الذي يقرع رأسه أي تمعط لكثرة سمه، وفي كتاب أبي عبيد سمي (أقرع) لأن شعر رأسه يتمعط لجمعه السم فيه، وتعقبه القزاز بأن الحية لا شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه، وفي تهذيب الأزهري سمي (أقرع) لأنه يقري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه - قال ذو الرمة، إلى أن قال: القرطبي: الأقرع من الحيات الذي ابيض رأسه من السم، ومن الناس الذي لا شعر برأسه انتهى.

قوله (بمنزلة الزبيبتين في التماحهما ولم يرد بهما العينين) ظاهركلامه رحمه الله أن إطلاق الزبيبة على الرغوة المذكورة مجاز وأنهاحقيقة في العين، وظاهركلام الصحاح يدل على أن إطلاقها على الرغوة المذكورة حقيقة، وكذلك على النكتة التي فوق العين حيث قال: والزبيبة قرحة تخرج في اليد والزبيبتان الزبدتان في الشدقين، يقال تكلم فلان حتى زبب شدقاه أي أخرج الزبد عليهما، ومنه الحية ذو الزبيبتين يقال هما النكتتان السوداوان فوق عينيه إلخ.

وقوله (يقال) لعله (ويقال قال ابن حجر زبيبتان تثنية زبيبة بفتح الزاي وموحدتين وهما الزبدتان اللتان في الشدقين، يقال تكلم حتى زبب شدقاه أي خرج الزبد منهما، قيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل نقطتان يكتنفان فاه، وقيل هما في حلقه بمنزلة زلمتي العنز، وقيل لحمتان على رأسه مثل القرنين، وقيل نابان يخرجان من فيه انتهى، ولم يذكر إطلاق الزبيبة على العين اللهم إلا أن يكون مراد الربيع رحمه الله بالعينين النكتتين السوداوين فوق العينين، وسماهما عينين مجازا لمجاورتهما العينين، والمعنى أن المراد من الزبيبتين الرغوتان اللتان في جنبي شدقيه الشبيهتان في الالتماح والسواد بالنكتتين وليس المراد نفس النكتتين لأن المعنى الأول أبلغ وليس المراد أنه مجاز والله أعلم.

٥٢٤ / ١٬٩٦٦