حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

وذكر عمنا أحمد بن سعيد رحمه الله في كتاب السير ما يدل على أن ابن عبد العزيز وأصحابه في مسائل الاجتهاد بمنزلة غيرهم من المسلمين حيث قال وفي جواب الإمام أفلح وقد سئل عن أبي المؤرج وابن عبد العزيز فقال وقعت منهم مسائل معروفة فلم يؤخذ بقولهم في تلك المسائل، وأما غيرها فما فيه اختلاف من رأي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف فقهائنا فلا يندفع إسنادهم وهم بمنزلة من سواهم من المسلمين إلخ.

فعلى هذا لو قلدهما الدافع لم يطالب بالإعادة، أو القابض لم يطالب بالرد، ويدل على هذا أيضا ما ذكره صاحب القواعد رحمه الله حيث قال ومن أخذها وهو مشرك مستتر بالإسلام أو عبد في هيئة الأحرار أو غني في زي الفقراء ثم تاب بأنه يردها على صاحبها، أو ينفقها على الفقراء بخلاف صاحب الكبيرة إذا تاب، لأن في إجازة ذلك له خلافا بين العلماء إلخ.

وقوله رحمه الله فيما تقدم (ولا تدفع لصاحب الكبيرة عندهم) أعم من قوله أولا (فلا تدفع الزكاة عندهم إلا للمتولى) كما هو ظاهر والاحتياط أولى والله أعلم.

(وعنه عليه السلام قال (من كثر ماله ولم يزكه جاء، يوم االقيامة في صورة شجاع أقرع له زبيبتان موكل بعذابه حتى يقضي الله بين الخلائق) قال الربيع يعني ثعبانا أقرع فيكون في فمه من كل الجانبين رغوة السم بمنزلة الزبيبتين في التماحهما ولم يرد بهما العينين).

قوله (من كثر ماله ولم يزكه) الظاهر أن المراد بكثرته بلوغه حد النصاب، ولفظه في البخاري (من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا (ولا تحسبن الذين يبخلون) الآية) انتهى.

وذكر ابن حجر أن المراد بالمال الفائض، ثم قال ووقع في رواية زيد بن أسلم (ما من صاحب ذمب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نارفأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبهته وجبينه وظهره) ولا تنافي بين الروايتين لاحتمال الأمرين معا، فرواية ابن دينار توافق الآية التي ذكرها وهي (سيطوقون)، ورواية زيد بن أسلم توافق قوله تعالى (يوم يحمى عليها في نارجهنم الآية).

٥٢٣ / ١٬٩٦٦