حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

انتهى، والظاهر من كلامه رحمه الله أنه حمل القوي المحترف على القادر على الاحتراف وإن لم تكن له حرفة أصلا والله أعلم، وجعل في القواعد هذا قولا لبعضهم بشرط حيث قال: وقال بعضهم لا تحل الصدقة للقوي المحترف إذا كان ماثلا بها مالا أي جامعا له، وأما إن احتاج إليها في طلب علم أو معيشة فلا بأس انتهى. وقال في الإيضاح بعد ما ذكر أنه يأخذها ليقضي ما عليه من دين أو تباعة أو كفارة، وكذلك أيضا جائز له أن يأخذ الزكاة ليتزوج بها أو يتسرى إذا احتاج إلى ذلك ولم يكن له مال يستغني به والله أعلم، ولا يأخذ الزكاة ليبني بها مسجدا ولا لأكفان الموتى ولا لمصالح الطرق ولا ليطعم بها الأضياف ولا ليحج بها نافلة ولا ليزوج بها أولاده ذكورا كانوا أو إناثا ولا ليصل بها قرابته والأصل في هذا أن الله إنما أباح الزكاة لمن احتاج إليها إما لمعيشة لا بد له منها وإما لقضاء دين وجب عليه قضاؤه إلخ.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: كان ناس من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثلاثا حتى نفذ ما عنده ثم قال (ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه، ومن يصبر يصبره الله، وما أعطى أحد عطاء إلا هو خير له وأوسع من الصبر).

قوله (كان ناس من الأنصار) قال ابن حجرلم يتعين أسماؤهم إلا أن النسائي روى من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظه (ففي حديثها سرحتني أمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فاستقبلني فقال: (من استغنى أغناه الله الحديث) وزاد فيه (ومن سأل وله أوقية فقد ألحف) فقلت: ناقتي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله).

وعند الطبراني من حديث حكيم بن حزام أنه ممن خوطب ببعض ذلك ولكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم انتهى.

قوله (حتى نفذ) بكسرالفاء أي فرغ. قوله (فلن أدخره عنكم) قال ابن حجر أي أحبسه وأخبئه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم، وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله، وفيه إعطاء السائل مرتين وأقول بل ثلاثا، والاعتذار إلى السائل، والحض على التعفف، وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة.

وقوله (ومن يستعفف) في رواية الكشميهني يستعف انتهى. وقال أيضا في فوائد حديث حكيم بن حزام القريب من هذا ما نصه: وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته

٥٤١ / ١٬٩٦٦