حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

جميع ما جرى عليه ملكه ما لو باعه فإنه يكفيه سنة ما خلا بيتا يسكنه، وخادما يخدمه. وقال من قال: لا ينظر في ذلك إلى قيمة المملوكات التي لا يستغنى عنها مثل البيت والدار والخادم والدابة والأصل الذي لا يستغنى عنه والله أعلم انتهى.

وهذا هو القول الذي يميل إليه ظاهر الإيضاح حيث قال بعد أن ذكر القول بأن الغني هو المالك للنصاب، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم) ما نصه: وهذا القول عندي أقواهم حجة، غير أنه ربما يكون للرجل نصاب من المال وتجب عليه الزكاة ولا يكون في ذلك النصاب ما يكفيه ويكفي عياله إلى الثمرة الأخرى، ولذلك قال بعضهم: إذا كان من أهل القرار وله بيت يسكنه وخادم يخدمه، وجنان يأكل منه الثمار أيام الغلة، وله دابة يركبها، وله قوت سنة، وليس عليه دين، فإذا كانت عنده هذه المعاني فلا يأخذ الزكاة، وإن كان من أهل البادية وكان له بيت يسكنه وحمولة، إلى أن قال: واختلفوا في قيمة هذه المعاني، هل تقوم مقام هذه المعاني أولا إلخ. لكن ينظر ما معنى قوله رحمه الله (واختلفوا في قيمة هذه المعاني إلخ) هل معناه إن تكن عنده هذه المعاني وكان عنده مال تجب فيه الزكاة فإنه ينظر: فإن كان ما عنده من المال يساوي قيمة هذه الأشياء فهو غني لا يأخذ الزكاة، وإن كان ما عنده لا يفي بهذه الأشياء فهو فقير يأخذ الزكاة عند بعضهم وإن وجبت عليه الزكاة، أو لا ينظر إلى قيمتها حيث لم تكن موجودة بالفعل فيكون غنيا حيث وجبت عليه الزكاة. وإن كانت هذه الأشياء غير موجودة على قول البعض الآخر، أو معناه إن من لم تكن عنده هذه المعاني وكان عنده من الأصل مثلا ما يساوي قيمته هذه المعاني هل تعتبر قيمة الأصل فيكون غنيا أو لا يعتبر فيكون فقيرا؟ كما أشار إلى ذلك في القواعد كما تقدم، والظاهر حمله على الاحتمال الثاني ليتحد مع كلام القواعد، ويحتمل إرادة كل منهما للتعميم فيأخذ الزكاة عند بعضهم ليحصل به المعاني التي لا يستغني عنها وإن وجبت عليه الزكاة إذا كان ما عنده لا يفي بذلك كما يؤخذ من الإيضاح والله أعلم.

قوله (ذو المرة السوي القوي المحترف والماثل الجامع للمال) قال في الإيضاح فعلى هذا لا يجوز الصدقة للمحتاج إلا إذا كانت به زمانة تمنعه من الكسب

٥٤٠ / ١٬٩٦٦