حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

[فقرة لم ترقن]

قوله (ولو كراع شاة محرق) هكذا فيما رأيته من النسخ، والمناسب للصياغة إنما هو (محرقا) بالنصب لأنه صفة لكراع وهو خبر لكان محذوفة اللهم إلا أن يقال جر بالمجاورة لشاة على حد (هذا جحر ضب خرب) والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (طعام اثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة).

قوله (طعام اثنين كافي الثلاثة إلخ) قال العلقي قال المهلب المراد من هذه الأحاديث الحض على المكارمة والتقنع بالكفاية يعني وليس المراد الحض في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما، وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر.

ووقع عند الطير إلى ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله (كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين حديث) فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ من بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كبر زادت البركة.

قال ابن المنذر يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام، وأن لا يأكل المرء وحده انتهى.

وفي الحديث الإشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصل معها أيضا البركة فتعم الحاضرين.

وفيه أنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحسن به الاكتفاء بمعنى حصول سد الرمق وقيام البنية لا حقيقة الشبع، انتهى ملخصا.

وقال شيخنا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه إن أريد به الإخبار عن الواقع فذلك يشكل لأن طعام الاثنين لا يكفي إلا اثنين وإن كان له معنى آخر فما هو؟ قال والجواب من وجهين.

أحدهما أنه خبر بمعنى الأمر أي أطعموا طعام اثنين الثلاثة.

والثاني أنه للتنبيه على أن ذلك يقوت الثلاثة، وأخبرنا بذلك لئلا نجزع،

قال والأول أرجح لأن الثاني معلوم.

٥٤٦ / ١٬٩٦٦