حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

وروى العسكري في المواعظ من حديث عمر قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن البركة في الجماعة) فيؤخذ من هذا أن شرط المسألة الاجتماع على الأكل وأن معنى الحديث طعام الاثنين إذا أكلا متفرقين كافي الثلاثة اذا أكلوا مجتمعين انتهى.

ومن طريقه عليه السلام قال (كان الناس إذا رأوا أول الثمرة جاءوا به إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فإذا أخذه دعا للمدينة بالبركة ثم يدعو أصغر ولد يراه فيعطيه تلك الثمرة.

قوله (كان الناس إذا رأوا الثمرة إلخ) لفظه في الجامع الصغير (كان إذا أوتي بباكورة الثمرة وضعها على عينيه ثم على شفتيه وقال اللهم كما آتيتنا أوله فآتنا آخره ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان)، ولفظه في القواعد (كان إذا أوتي بالفاكهة وضعها على عينيه) وفيه (ويقول الحمد لله رب العالمين اللهم فكما أطعمتنا أولها فأطعمنا آخرها، ثم يدعو أصغر ولد يراه فيناوله إياها) إلخ، ولعله يفعل ذلك عليه السلام لتفريح الصبيان كما ورد عنه من الفضل في ذلك، قال في الإيضاح وفي الأثر قال عليه السلام (إن للجنة بابا يسمى باب الفرح لا يدخله إلا من يفرح الصبيان) إلخ.

(أبو عبيدة قال بلغني عن ابن عمر يروي عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها).

قوله (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) ظاهره أن الإتيان إلى الوليمة بعد الدعاء إليها مأمور به في كل وليمة إذا تمعنا فيها.

وقيدها في رواية الجامع الصغير بوليمة العرس ولفظه (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب).

قال العلقمي في شرحه هذا حجة لمن يخص وجوب الإجابة بوليمة العرس، قال وهو الراجح عندنا يعني الشافعية.

قال والوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو الجمع وزنا ومعنى لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره.

وقال شيخ شيوخنا الوليمة مختصة بطعام العرس عند أهل اللغة فيما نقله عنهم ابن عبد البر، وهو المنقول عن الخليل وثعلب وغيرهما، وجزم به الجوهري وابن الأثير.

وقال صاحب المحكم الوليمة طعام العرس والإملاك.

قيل كل طعام صنع لعرس وغيره.

٥٤٧ / ١٬٩٦٦