حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

قوله (يأكل المسلم في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء) قال العلقمي قال شيخنا قيل هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها وشدة رغبته فليس المراد حقيقة المعنى ولا خصوص الأكل، وقيل المراد أن المؤمن يأكل الحلال، والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام.

وقيل المراد حض المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر، فإن نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر، ويدل على أن كثرة الأكل من صفات الكافر قوله تعالى (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام).

قيل المراد به شخص معين وهو الذي ورد الحديث لأجله فاللام عهدية،

قيل إنه خرج مخرج الغالب وحقيقة السبعة غير مرادة بل للمبالغة في التكثير.

وقيل المراد بالمؤمن التام الإيمان لكثرة تفكره وشدة خوفه فيمنعانه من استيفاء شهوته لحديث (من كثر تفكره قل مطعمه ومن قل فكره كثر مطعمه).

وقيل إن المراد المؤمن يسمي فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل بخلاف الكافر.

وقال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكلون في معي واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ويلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن.

ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق والثلاثة رقاق ثم الأغور والقولون والمستقيم وكلها غلاظ شداد فيكون المعنى أن الكافر لا يشبعه إلا ملء السبعة والمؤمن يشبعه ملء معي واحدة.

٥٥٤ / ١٬٩٦٦