حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

وقال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر صفات هي الحرص والشره وطول الأمل والطمع والحسد وحب السمن والواحد في المؤمن سد خلته.

والمعي بكسر الميم مقصور والجمع أمعاء المصارين.

وفي رواية مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة (المؤمن يشرب في معي واحد الحديث) انتهى كلام العلقمي.

ونظم الحافظ زين الدين العراقي الأمعاء المتقدمة قوله:

سبعة أمعاء لكل آدمي معدة صوابها مع صائم

ثم الرفيق أعور قولون مع المستقيم مسلك المطاعم

قاله في المواهب، وتأول ابن العماد في كشف الأسرار الحديث تأويلا آخر فقال المعنى أن المؤمن همته في الآخرة والمهموم يقل أكله، والكافر همته الدنيا فهو يأكل بسبع شهوات، والمراد بالسبع المبالغة في كثرة الأكل،

وقيل المراد بالأكل التبسط في أنواع الملبس والمطعم والمشرب والمنكح والمسكن والمركب واقتناء الأموال فالكافر يتبسط في هذه السبعة والمؤمن يقتصر على قدر الحاجة منها.

وقيل: المراد أنه إذا أكل أكل قدر الشبع الشرعي وهوثلث البطن كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم (حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) وقال صلَّى الله عليه وسلَّم (طعام واحد يكفي اثنين) فالثلث طعام واحد إذا قسم بين اثنين كفى كل واحد السدس فالمؤمن يكفيه سدس بطنه. قال الميسوري ويقال للمؤمن معي واحد وللكافر سبعة أمعاء أحدها طبع وستة حرص فالمؤمن يأكل بالطبع والكافر يأكل بالطبع والحرص انتهى.

واقتصر في الصحاح على معنى واحد حيث قال بعد رواية الحديث وهو مثل لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقى الحرام والشبهة، والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين أكل، وكيف أكل انتهى.

قال في المواهب ومحصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة والاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر، إلى أن قال: وقالوا لا تدخل الحكم معدة

٥٥٥ / ١٬٩٦٦