الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥النفس: إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلا، أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن التنفس يصعد ببخار المعدة، وها هنا التنفس خارج الإناء فلا تعارض، فلولم يتنفس جاز الشرب بنفس واحد، وقيل يمنع مطلقا لأنه شرب الشيطان، انتهى.
قوله (فإني لأرى القذى فيه) قال في الصحاح القذى يعنى بالقصر في العين وفي الشراب ما يسقط فيه إلخ، زاد بعضهم مما يكره ويستقذر.
قوله (فأهرقه) أي صبه من أهرق لغة في أراق، قال في الصحاح وهراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقه أي صبه، وأصله أراق يريق إراقة، إلى أن قال: وإنما قالوا (أنا أهريقه) وهم لا يقولون (أنا أريقه) لاستثقال الهمزتين وقد يفعل، قال سيبويه قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم التزمت فصارت كأنها من نفس الحرف، ثم أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين، لأن أصل أهرق أريق وفيه لغة ثالثة أهراق يهريق اهرياقا فهو مهريق.
قوله (وكذلك في الطعام لا ينفخ فيه) يعني للعلة السابقة عن المواهب.
قوله (فليبرده) يعني يتركه حتى يبرد وليس المراد أنه يبرده بالنفخ كما قد يتوهم، وإنما أمر بتبريده لقلة البركة في الحار، قال عليه السلام (دعوا الحار حتى يبرد فإنه غير ذي بركة) وليس المراد ببرودته زوال الحرارة منه بالكلية لقولهم (ما أنضجته الشمس يؤكل باردا، وما أنضجته النار يؤكل حارا) يعني فالأحسن أن توجد فيه بعض الحرارة لأنه أهنأ للأكل وأنفع للجسد والله أعلم.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أوتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام صغير وعن يساره شيوخ من أصحابه فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال: لا والله لا أوثر نفسي منك أحدا. قال: فتله، فتركه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في يديه.
قوله (أوتي بشراب فشرب منه) في بعض روايات البخاري (أوتي بقدح فشرب منه) وذكر ابن حجر أنه كان لبنا، ثم ذكر أنه لا فرق بين اللبن والماء، قال ونقل عن مالك وحده أنه خصه بالماء، قال ابن عبد البر لا يصح عن مالك، وقال عياض يشبه أن يكون مراده أن السنة تثبت نصا في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس، وقال ابن العربي كان اختصاص الماء بذلك لكونه قيل أنه لا يملك بخلاف سائر المشروبات، ومن ثم اختلف هل يجري الربا فيه؟ وهل يقطع في سرقته؟ وظاهر قوله في الشرب أن ذلك لا يجري في الأكل، لكن وقع في حديث أنس خلاف إلخ.