حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

قوله (وعن يمينه غلام) قال ابن حجر هو الفضل بن عباس حكاه ابن بطال، وقيل أخوه عبد الله حكاه ابن التين.

قوله (وعن يساره شيوخ) ذكر بعضهم من الشيوخ أبا بكر الصديق، وبعضهم خالد بن الوليد رضي الله عنهما.

قوله (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) قال ابن حجر ظاهر أنه لو أذن له لأعطاهم، ويؤخذ منه جواز الإيثار بمثل ذلك، وهو مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب، وعبارة إمام الحرمين في هذا (لا يجوز التبرع في العبادات ويجوز في غيرها). وقد يقال إن القرب أعم من العبادة، وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الأول ليصلي معه ليخرج الجاذب عن أن يكون مصليا خلف الصف وحده لثبوت الزجر عن ذلك، ففي مساعدة المجذوب للجاذب إيثار بقربة كانت له وهي تحصيل فضيلة الصف ليحصل فضيلة تحصل للجاذب وهي الخروج من الخلاف في بطلان صلاته، ويمكن الجواب بأنه لا إيثار، إذ حقيقة الإيثار إعطاء ما استحقه لغيره، وهذا لم يعط الجاذب شيئا وإنما رجح مصلحته على مصلحته لأن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصوده ليس فيه إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لولم يوافقه والله أعلم، انتهى.

قوله (فقال لا والله لا أوثر بنفسي منك أحدا) الرواية في البخاري (فقال الغلام والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا) وفي بعض الروايات (بفضلي منك) فلعل رواية المصنف رحمه الله على حذف مضاف أي بقرب نفسي أوحظها أو فضلها أو نحو ذلك والله أعلم.

قوله (فتله) قال ابن حجر بفتح المثناة وتشديد اللام أي وضعه، وقال الخطابي وضعه بعنف، وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء يرمى به وفي كل إلقاء، وقيل هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لام وهو العنق، ومنه (وتله للجبين) أي صرعه فألقى عنقه وجعل جبينه إلى الأرض، والتفسير الأول أليق بمعنى حديث الباب إلخ.

وفي الحديث أن سنة الشرب العامة تقديم الأيمن في كل موطن، وأن تقديم الذي على اليمين ليس المعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين، بل هو ترجيح لجهته،

٥٦١ / ١٬٩٦٦