الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣وهو الانطواء والتكسير إلخ، فذكر أن المراد بالسقاء ما يتخذ من الأدم صغيرا كان أو كبيرا، ثم قال وقيل القربة قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا انتهى.
وانظر هل المراد من ذكر هذه الرواية الإشارة إلى أن فعله ناسخ لقوله كما تقدم نظيره عن السؤالات في حديث الشرب قائما أو الإشارة إلى أن النهي عن الشرب من فم السقاء نهي تنزيه وأن شربه عليه السلام من فم السقاء لبيان الجواز وهو الظاهر كما تقدم نظيره عن المواهب والقواعد لأنه لايصار إلى النسخ إذا أمكن الجمع وستأتي كيفيته والله أعلم.
قوله (قال ابن عباس إنما نهي عن ذلك اشفاقا إلخ) قال الخطابي إنما ذكره ذلك من أجل ما يخاف من أذى يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل جوفه، فاستحب له أن يشربه في إناء ظاهر يبصره وروي أن رجلا شرب من في سقاء فناب جان فدخل جوفه، إلى أن قال العلقمي ومن هذا استفيد سبب النهي، وروى البيهقي عن عروة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نهى أن يشرب من في السقاء وقال إنه ينتنه إلخ.
وذكر ابن حجر في علة النهي أقوالا حيث قال: قال الشيخ أبو محمد بن أبي حمزة ما ملخصه اختلف في علة النهي. فقيل يخشى أن يكون في الوعاء حيوان أن ينصب بقوة فيشرق به أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب فربما كان سبب الهلاك.
أو بمايتعلق بفم السقاء من بخارالنفس،
أو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيستقذره غيره.
أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون من إضاعة المال،
قال والذي يقتضيه الفقه أنه لابد أن يكون النهي لمجموع هذه الأمور فيها ما يقتضي التحريم.
والقاعدة في مثل ذلك ترجيح القول بالتحريم وقد جزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة، وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة لأنهم كانوا لا يفعلون ذلك حتى وقع