حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

قلت وفي كون مسألة الكتاب من هذا النوع نظري لأن هذا إنما هو إذا تعارض الحكم على المجتهد، أما الشارع إذا سئل عن مسألة فلا بد أن يذكر فيه الحكم الشرعي، وهذا هو الذي أراده ابن العربي، وجعل محط كلام ابن عباس عنه.

ثم وجدت في الحديث زيادة لفظة سقطت من رواية المسلم، وبها يتجه إنكار ابن عباس، ويستغنى عن تأويل ابن العربي (لا آكله بل لا أحله)، إلى أن قال: قال في روايته (لا آكله أو لا أنهي عنه، ولا أحله ولا أحرمه) ولعل مسلما حذفها عمدا لشذوذها؛ لأن ذلك لم يقع في شيء من الطرق: لا في حديث ابن عباس ولا في غيره.

وأشهر من روى عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم (لا آكله ولا أحرمه) ابن عمر كما تقدم، وليس في حديثه (لا أحله) بل جاء التصريح عنه بأنه حلال فلم تثبت هذه اللفظة وهي قوله (لا أحله)، لأنها وإن كانت من رواية يزيد بن الاصم - وهو ثقة - لكنها أخبر بها عن قوم كانوا عند ابن عباس فكانت رواية عن مجهول إلخ.

قوله (وحديث أبي طلحة قد تقدم) لم تفهم منه المراد، ولا تعرف حديثا تقدم لأبي طلحة إلا ما ذكر في باب (أفضل ما يتصدق به) وانظر كيفيته مناسبة لما هو بصدده من بيان أدب الطعام والشراب، وبيان الحلال والحرام والله أعلم.

اللهم إلا أن يقال من جهة قوله (ايذن لعشرة) فإنه يؤخذ منه أن من سنة أدب الطعام أن يدوروا عشرة عشرة عند الاجتماع والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال (أكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير حرام).

قوله (أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام) اعلم أن العلماء اختلفوا فيما ذكر على ثلاثة أقوال: منهم من حرمها بظاهر هذا الحديث.

ومنهم من أباحها لقوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما الآية).

ومنهم من كرهها جمعا بين الآية والحديث.

قال في الإيضاح فمن ذهب مذهب النسخ أو مذهب الترجيح قال إما بإباحتها بظاهر الكتاب وإما بتحريمها بظاهر حديث أبي هريرة، وأما من حملها على

٥٧٥ / ١٬٩٦٦