حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

الكراهية فإنه ذهب إلى ما روي أنه صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن أكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير وحمل النهي على الكراهة ليجمع بينه وبين الآية إلخ.

وظاهر كلام السير أن المذهب وهو القول بالكراهة قال عمنا أحمد بن سعيد الشماخي رحمه الله حين ذهب إلى تيهرت ما نصه: ومن مشهور شجاعته ما ذكر أنه جاز على أسد ولبوة وأشبال فقطع أرجلها فجاز على حي فقال: من يبتغي اللحم المكروه فعليه بالوادي، فذهبوا مبادرين فمن يأكل المكروه أخذ إلخ.

لكن جمهور العلماء على القول بالتحريم وهو الذي فرع عليه صاحب الإيضاح كلامه حيث قال: واختلفوا أيضا في جنس السباع المحرمة: فقال بعضهم ما أكل اللحم فهو سبع، وقال آخرون السبع هو الذي يعدو ويساور إلخ.

وقال ابن حجر بعد كلام: قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وعن بعضهم لا يحرم، وحكى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك كالجمهور، وقال ابن العربي المشهور عنه الكراهية.

وقال ابن عبد البر اختلف فيه عن ابن عباس وعائشة، وجاء عن ابن عمر من وجه ضعيف، وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير واحتجوا بعموم (قل لا أجد) والجواب أنها مكية وحديث التحريم بعد الهجرة ثم ذكر نحو ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم غير ما ذكر إذ ذاك، فليس فيها نفي ما سيأتي.

وعند بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام، لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم كانوا يحرمون شيئا من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) أي المذكورات إلا الميتة منها أو الدم المسفوح، ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها لأنه قرن بها علة تحريمه وهو كونه رجسا.

ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب إذا ورد في مثل هذه القصة، لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها، وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع فكان الغرض من الآية إبانة

٥٧٦ / ١٬٩٦٦