حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

فإن شاءت المرأة فعلت ذلك ولا بد فيه على كلام ابن وصاف رحمه الله من ولي وشاهدين كغيره إلا أنهما لا يتوارثان وكذلك لا عدة ولا نفقة ولا سكن ولا كسوة، وأكثر القول أنه منسوخ.

قيل نسخته آية الميراث، وقيل نسخه هذا الحديث وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (لو أطاعني عمر في نكاح المتعة لم يجلد على الزنا إلا شقي) والله أعلم.

قوله (وعن أكل لحوم الحمر الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس، ويقال فيه الإنسية.

وزعم ابن الاثير أن في كلام أبي موسى المديني ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون بقوله الإنسية هي التي تولف البيوت، والإنس ضد الوحشة، وفي بعض الروايات الأهلية بدل الإنسية.

ويؤخذ من التقييد بها جواز أكل الحمر الوحشية.

واعلم أن العلماء اختلفوا في الحمر الأهلية: فقال بعضهم بإباحتها، وبعضهم بتحريمها، (وبعضهم بكراهيتها).

وذكر في الإيضاح أن سبب اختلافهم معارضة ظاهر قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية) لظاهر هذا الحديث قال: فمن ذهب إلى ظاهر النهي في هذا الحديث قال بتحريم الحمر الإنسية، ومن ذهب إلى ظاهر الآية المتقدمة قال بإباحتها، ومن جمع بين الآية والحديث حمل النهي على الكراهية وحمل ظاهر الآية على ترك التحريم.

وظاهركلامه يميل إلى القول بالتحريم حيث قال: قوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فدل تخصيص الخيل والبغال والحمير بالركوب أنه لا يحل أكلها لأنها لو كانت مباحة الأكل لذكر ذلك كما ذكره في الأنعام إلى آخره.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بشاة كانت أعطتها مولاة ميمونة فقال: (هل لا انتفعتم بجلدها؟) قيل: يا رسول الله إنها ميتة. قال: (إنما حرم أكلها وأيما اهاب دبغ فقد طهر).

قوله (إنها ميتة قال إنما حرم أكلها) قال ابن حجر قال ابن أبي حمزة فيه مراجعة الإمام فيما لا يفهم السامع معنى ما أمر به كأنهم قالوا: كيف تأمرنا

٥٧٨ / ١٬٩٦٦