حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

حالهم، وأنهم يضادون الحق فكأنه قيل لا حرام إلا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم.

وحكى القرطبي عن قوم أن آية الأنعام المذكورة نزلت في حجة الوداع فتكون ناسخة، وردت بأنها مكية كما صرح به كثير من العلماء، ويؤيده ما تقدم قبلها من الآيات من الرد على مشركي العرب في تحريمهم ما حرموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك بآلهتهم إلى غير ذلك مما سبق للرد عليهم وذلك كله قبل الهجرة إلى المدينة.

واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له من ناب فقيل: إنه ما يتقوى به ويثور على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالأسد والفهد والصقر والعقاب، وأما ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا، وإلى هذا ذهب الشافعي والليث ومن تبعهما.

وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها، وأما الثعلب فقد ورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجة بسند ضعيف انتهى.

والذي يميل إليه كلام صاحب الإيضاح رحمه الله أن الضبع من الصيد وأن، الثعلب من السباع والله أعلم.

قال ابن حجر والمخلب بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة وهو للطير كالظفر لغيره لكنه أشد منه وأغلظ وأحد فهو كالناب للسبع إلخ.

وقال في الإيضاح وأما ذوات المخالب من الطير فهي سباع الطير شبهت بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر وتأكل اللحم كالعقاب والصقر والبازي، وربما كان من سباع الطير ما ليس له مخلب كالنسر لا مخلب له وإنما له ظفر كالدجاج والغراب والرخمة، إلى أن قال: وإنما القصد بالتحريم لما اصطاد وعقر وأكل اللحم وإن لم يكن ذا مخلب إلخ.

(أبو عبيدة عن جابر قال بلغني عن علي ابن أبي طالب قال: نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية).

قوله (نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن متعة النساء يوم خيبر) وذلك أن المتعة كانت حلالا في الجاهلية وفي صدر الاسلام وهي أن يتزوج الرجل المرأة بكذا وكذا على شرط أيام معلومة فإذا تم الأجل أعطاها أجرها الذي فرض لها فإن أحب أن تزيده في الأيام قال لها أزيدك في الأجرة وتزيدينني في الأيام،

٥٧٧ / ١٬٩٦٦