الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨وقيل إن مدة الوحي ثلاث وعشرون سنة منها ستة أشهر منام وذلك جزء من ستة وأربعين، ثم قال شيخنا: وهذا عندي من الأحاديث المتشابهة التي نؤمن بها ونكل معناها المراد لقائله صلى الله عليه وسلم، ولا نخوض في تعيين هذا الجزء من هذا العدد ولا في حكمته، خصوصا وقد اختلفت الروايات في كمية العدد كما تقدم، والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم". انتهى كلام العلقمي.
قوله:» منها ستة أشهر منام «ظاهره بل صريحه أن ستة الأشهر محسوبة من ثلاث وعشرين سنة، وهو المناسب لجعل المنام جزءا من ستة وأربعين، وفي كلام بعضهم ما يدل على أنها خارجة عن ثلاثة وعشرين حيث قال: معناه عند بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم أوحي إليه ثلاثا وعشرين سنة، عشر بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك بستة أشهر يرى في المنام ما يلقيه إليه الملَك، وذلك سنة ونصف سنة من ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا". انتهى من شرح الرسالة لأبي الحسن.
قوله:» الرؤيا من الله والحلم من الشيطان إلخ «لفظ الحديث في الجامع: "الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان إلخ"، فيه أيضا: "الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان، فمن رأى رؤيا فكره منها شيئا فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا، فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر بها ولا يخبر بها إلا من يحب"، وفيه أيضا: "الرؤيا ثلاث فبشرى من الله، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقصها إن شاء، وإن رأى شيئا يكرهه فلا يقصها على أحد وليقم يصلي، وأكره الغل وأحب القيد" القيد ثبات في الدين، وفيه أيضا: "الرؤيا ثلاثة: منها تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهتم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وفيه أيضا: (رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدّث بها، فإذا تحدث بها سقطت، ولا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا".
قال العلقمي: قوله: "الرؤيا" بالقصر اسم للمحبوبة.
قوله:» الصالحة «قال شيخنا: قال القاضي: يحتمل أن معنى الصالحة حسن ظاهرها، ويحتمل أن المراد صحتها، قال: والرؤيا السوء تحتمل الوجهين أيضا سوء الظاهر وسوء التأويل.