حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

قوله:» والحلم «بضم الحاء وسكون اللام اسم للمكروهة.

قوله:» من الشيطان «قال النووي وغيره: "إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة، وإن كانتا جميعا من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيها، لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ويُسَرّ بها".

وقال الزركشي: "هذا تصرف شرعي بتخصيص الرؤيا بما يراه من الخير، والحلم بما يراه من الشر، وإن كان في أصل اللغة لما يراه النائم".

وقال في النهاية: "الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والشيء القبيح، ويستعمل كل واحدة منهما موضع الآخر، قال: وتضم لام الحلم وتسكن".

وقال ابن الجوزي: "الرؤيا والحلم واحد، غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم".

قوله:» فينفث «بضم الفاء وكسرها،» عن يساره «، قال عياض: "أمر به طردا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرا واستقذارا، وخص بها اليسار لأنها محل الأقذار ونحوها.

قوله: «وليتعوذ بالله من شرها» قال شيخنا: ورد أنه يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عمل الشيطان، وسيئات الأحلام" رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة.

وقال الحافظ ابن حجر: "ورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي قال: "إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسوله من شر رؤياي هذه أن يصيبني منها ما أكره في ديني ودنياي" انتهى.

وذكر في متن الرسالة وشرحها ما نصه: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني في ديني ودنياي"، كذا صح عنه صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: "وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه". انتهى.

٥٩ / ١٬٩٦٦