الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩ثاللها أنه للحب من الجانبين على حقيقته، وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن حمر مرفوعا (جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة) أخرجه أحمد.
ولا مانع في جانب الجبل من إمكان المحبة كما جاز التسبيح منها وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب (اسكن أحد) الحديث أقول تمامه (فإنما عليك نبي وصديق وشهيد)، إلى أن قال:
وقال السهيلي: كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، والاسم الحسن، ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية محركات حروفه بالرفع، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه، فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم به لفظا ومعنى، فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم إلخ.
قوله (إن ابراهيم حرم مكة) قيل المعنى إن إبراهيم حرم مكة بأمر الله لا باجتهاده أو أن الله قضى يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكان قبل ذلك عند الله حراما أو أول من أظهره بعد الطوفان قاله ابن حجر، ومراده بذلك دفع المعارضة بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله حرم مكة) وفي بعض الروايات (هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض) إلخ.
قوله (وأنا أحرم ما بين لابتيها إلخ) قال ابن حجر واللابتان جمع لابة بتخفيف الموحدة وهي الحجارة السود، إلى أن قال: ووقع في حديث جابر عند أحمد (وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها إلخ).
وفي بعض الروايات المدينة حرم من عير إلى ثور، فعير من جهة المغرب، وثور من جهة المشرق، قيل إنه جبل صغير خلف أحد من جهة الشمال، قال ابن حجر: وزاد مسلم في بعض طرقه (وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى).
وروى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال: حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل انتهى.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مكة حرم لحرم الله لاتحل لقطتها، ولايعضد شجرها، ولاينفر صيدها، ولا يختلى خلاها) قال عمه العباس يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر يا رسول الله فقال (إلا الإذخر) قال الربيع لا يعضد أي لا يقطع، والخلا الكلأ، والإذخر نبت يصنع منه الحصر وتسقف به البيوت.
قوله (مكة حرم لحرم الله إلخ) لفظه في البخاري بعد ذكر الإسناد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا