الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفرصيدها، ولا تلقط لقطتها إلا لمعرف) وقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا فقال (الا الإذخر).
وعن خالد عن عكرمة هل تدري ما معنى لا ينفر صيدها؟ هو أن تنحيه عن الظل، تنزل مكانه انتهى، وتقدم أنه لا منافاة بين الإخبار بأن إبراهيم حرم مكة وبين الإخباربأن الله حرمها.
قوله (لا تحل لقطتها) يعني إلا لمنشدها كما ورد التصريح بذلك في حديث آخر، فلا يجوز لأحد أن يتناول لقطة مكة إلا للتعريف بها. قال ابن حجر واللقطة الشيء الذي يلتقط، وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين. وقال عياض لا يجوز غيره، وقال الزمخشري في الفائق: اللقطة بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون قال: وأما بالفتح فهو اللاقط وقال الزهري: هذا الذي قاله هو القياس، ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح، وقال ابن بري التحريك للمفعول نادر فاقتضى أن الذي قاله الخليل هو القياس.
وفيها لغتان أيضا (لقاطة) بضم اللام و (لقطة) بفتحها، إلى أن قال: ووجه بعض المتأخرين فتح القاف في المأخوذ أنه للمبالغة وذلك لمعنى فيها اختصت به، وهو أن كل من يراها يميل لأخذها فسميت باسم الفاعل لذلك انتهى.
وقال في محل آخر (إلا لمنشد) أي معرف، وأما الطالب فيقال له الناشد. تقول (نشدت الضالة) إذا طلبتها و (أنشدتها) إذا عرفتها، وأصل الإنشاد والنشيد رفع الصوت، والمعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، وأما إن أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا، إلى أن قال: وهو قول الجمهور. وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان كل إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت للمكي فظاهر، وإن كات للآفاقي فلا يخلو أفق غالبا من وارد إليها، فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قاله ابن بطال.
وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف، إلى أن قال: واحتج ابن المنير لمذهبه بظاهر الاستثناء من النفي لأنه نفي الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت لمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات إلى آخر ما أطال فيه والله أعلم.
قوله (ولا يعضد شجرها) قال ابن حجر أي لا يقطع، قال ابن الجوزي: أصحاب الحديث يقولونه يعضد بضم الضاد، وقال لنا ابن الخشاب هو بكسرها، والمعضد بكسر أوله الآلة التي يقطع بها، قال الخليل المعضد الممتهن من السيوف في قطع الشجر، قال الطبري أصله من عضد الرجل إذا أصابه سوء في عضده.
ووقع في رواية لعمر بن شيبة بلفظ (لا يخضد) بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو راجع إلى