الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥المراد بالإهلال هنا الإحرام، ويطلق على رفع الصوت بالتلبية، وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به، مأخوذ من استهل الصبى إذا رفع صوته بالصياح إذا خرج من بطن أمه ومنه قوله تعالى (وما أهل به لغير الله) أي رفع الصوت به عند الذبح للأصنام. والتلبية مصدر لبى إذا قال (لبيك).
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد إلخدري قال: إن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) قال نافع وكان ابن عمر يزيد فيها (لبيك وسعديك والخير بيديك) لبيك الرغبة والعمل.
قوله (لبيك اللهم لبيك لا شريك لك) زاد في البخاري بعده (لبيك) ولفظ الحديث في القواعد والإيضاح (لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إلخ).
قال ابن حجر (لبيك) هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه، وقال يونس هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي، ورد بأنها قلبت ياء مع المظهر.
وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله (لببالك) فثني على التأكيد أي (إلباب بعد إلباب) وهذه التثنية ليست حقيقية بل هي للتكثير أو المبالغة ومعناها إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة.
قال ابن الأنباري ومثله حنانيك أي تحننا بعد تحننا إلى أن قال: وقيل أنا مقيم على طاعتك من قولهم لب الرجل بالمكان، إذا قام إلخ.
فذكر له معاني ثم قال: والأول أظهر وأشهر لأن المحرم مستجيب لدعاء الله إياه في حج بيته ولهذا من دعي فقال لبيك فقد استجاب.
قال ابن عبد البر: قال جماعه من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج، إلى أن قال: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل