الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦له أذن في الناس بالحج قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال أذن وعلي البلاغ، قال فنادى إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت فسمعه من بين السماء والأرض .. أفلا ترون الناس يجيبون من أقصى الأرض يلبون.
ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه فأجابوا بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ.
قال ابن المنير في الحاشية وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه فسبحانه وتعالى. انتهى.
قوله (إن الحمد) يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة، قال الجمهور والكسر أجود لأن من كسرها جعل معناه إن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومن فتحها قال معناه لبيك لهذا السبب.
قوله (والنعمة لك) قال ابن حجر: المشهور فيه النصب، قال عياض ويجوز فيه الرفع على الابتداء ويكون الخبر محذوفا والتقدير إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك قاله ابن الأنباري.
وقال ابن المنير في الحاشية قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأن الحمد متعلق بالنعمة، ولهذا يقال (الحمد لله على نعمه) فجمع بينهما كأنه قال لا حمد إلا لك لأنه لا نعمة إلا لك، وأما الملك فهو معنى مستقر بنفسه ذكر لتحقق أن النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك.
قوله (والملك) قال ابن حجر بالنصب أيضا على المشهور، ويجوز الرفع وتقديره (والملك كذلك).
قوله (وكان ابن عمر يزيد فيه لبيك وسعديك إلخ) اعلم أن التلبية المتقدمة هي تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف بين العلماء في استحبابها، وإنما الخلاف في تبديلها والزيادة عليها كما نص عليه في القواعد.
قال ابن حجر بعد ذكر أحاديث تدل على الزيادة وعدمها ما نصه: وهذا يدل على أن الاقتصارعلى التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو صلى الله عليه وسلم عليها، ولا بأس بالزيادة لكونه لم يزدها عليهم وأقرهم عليها وهو قول الجمهور. ثم