حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

وإنما النزاع في خصوص هذا الذكر في هذا الوقت المخصوص: فذهب قوم إلى الاختصاص لكونها عبارة مخصوصة شرع لها ذكر مخصوص فيختص به كالذكر المأثور عقب الأذان وعقب الصلاة، وإنما اقتصر الصحابي على الثلاث لانحصار سفر النبي صلى الله عليه وسلم فيها. انتهى.

قوله (يكبر على كل شرف) قال العلقمي: بفتح المعجمة والراء بعدها فاء هو المكان المرتفع العالي، وعند مسلم (إذا أوفى) أي ارتفع على ثنية إلخ. والثنية بتشديد الياء هي العقبة وقيل غير ذلك.

قوله (ثم يقول لا إله إلا الله إلخ) قال العلقمي: يحتمل أنه كان يأتي بهذا الذكر عقب التكبير وهو على المكان المرتفع، ويحتمل أنه يكمل الذكر مطلقا عند التكبير ثم يأتي بالتسبيح إذا هبط. قال القرطبي: وفي تعقيب التكبير بالتهليل إشارة إلى أنه المتفرد بإيجاد جميع الموجودات وأنه المعبود في جميع الأماكن. انتهى.

قوله (آيبون) قال العلقمي: جمع آيب أي راجع وزنه ومعناه، وهو خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير (نحن آيبون) وليس المراد الإخبار بمحض الرجوع فإنه تحصيل الحاصل بل الرجوع في حالة مخصوصة وهي تلبسهم بالعبادة المخصوصة والاتصاف بالأوصاف المذكورة.

وقوله (تائبون) فيه إشارة إلى التقصير في العبادة، وقاله صلى الله عليه وسلم على سبيل التواضع، أو تعليما لأمته، أو المراد أمته، وقد تستعمل التوبة لإرادة الاستمرار على الطاعة فيكون المراد أن لا يقع منهم ذنب. انتهى.

قوله (صدق الله وعده) قال العلقمي أي فيما وعد به من إظهار دينه في قوله (وعدكم الله مغانم كثيرة) وقوله (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض .. الآية) وهذا في سفر الغزو ومناسكه كسفر الحج والعمرة مثل قوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) انتهى.

٦٠٣ / ١٬٩٦٦