حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

ذكر عن مالك الكراهة، وعن أبي حنيفة الاستحباب، واستواء الأمرين عند الشافعي والله أعلم. ثم إنهم أجمعوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية وهي الاعتقاد بالقلب للدخول في الحج أو العمرة. واختلفوا: هل تجزي النية فيه من غير تلبية؟ فذهب أصحابنا إلى أنه لا يكون محرما داخلا في الحج أو العمرة إلا بالتلبية، كما لا يكون داخلا في الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام، ووافقهم على ذلك الثوري وأبو حنيفة وابن حبيب من المالكية والزبير من الشافعية وأهل الظاهر وهو قول ابن عمر وعطاء وطاووس وعكرمة.

وذهب مالك والشافعي وأحمد وآخرون إلى أنها سنة ليست بشرط لصحة الحج ولا واجبة، فلو تركها صح حجه ولا دم عليه، لكن فاتته الفضيلة.

وقال بعض أصحاب الشافعي هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها. ثم اختلفوا في رفع الصوت بها فاستحبه جمهور العلماء، وأوجبه أهل الظاهر.

وأما المرأة فأجمعوا على أنها تسمع نفسها لأنها مأمورة بخفض الصوت والله أعلم.

ومعنى (سعديك) إسعادا لك بعد إسعاد، قالوا ولا يستعمل سعديك إلا بعد لبيك، لأن لبيك هي الأصل في الإجابة وسعديك كالتوكيد لها.

قال المرادي أراد سيبويه بقوله (لبيك وسعديك) إجابة بعد إجابة. انتهى.

وعامل لبيك من معناه على حد (قعدت جلوسا) والتقدير (أجيب لبيك) وعامل سعديك من لفظه والتقدير (أسعد سعديك) والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل من حج أو غزو أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون ساجدون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده).

قوله (كان إذا أقبل) الرواية في البخاري (كان إذا أقفل) بالقاف بمعنى رجع.

قوله (من حج أو غزو أو عمرة) قال العلقمي: قال في الفتح ظاهر اختصاص ذلك بهذه الأمور الثلاثة، وليس الحكم كذلك عند الجمهور بل يشرع قول ذلك في كل سفر إذا كان سفر طاعة كصلة الرحم وطلب العلم لما يشمل الجميع من اسم الطاعة. وقيل يتعدى أيضا إلى السفر المباح لأن المسافر فيه لاثواب له فلا يمتنع عليه مافعل ما يحصل له الثواب من غيره، وهذا التعليل متعقب لأن الذي يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من يسافر في مباح ولا معصية من الإكثارمن ذكر الله.

٦٠٢ / ١٬٩٦٦