حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

منهما العراقي أيضا.

قال العلماء فاليمانيان باقيان على قواعد ابراهيم عليه السلام بخلاف الشاميين ولهذا لم يستلما واستلم اليمانيان، ثم إن العراقي من اليمانيين اختص بفضيلة أخرى وهي الحجر الأسود، واختص لذلك مع الاستلام بالتقبيل.

قوله (النعال السبتية) هي بكسر السين وإسكان الباء الموحدة هي التي لا شعر فيها كما قال الربيع، وبه قال جمهور أهل اللغة،

وأهل الغريب قالوا هي مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والإزالة، ومنه قولهم سبت رأسه أي حلقه.

قال الهروي وقيل سميت بذلك لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت، يقال رطبة منسبته أي لينة.

قال أبو عمرو الشيباني السبت كل جلد مدبوغ، وقال أبو زيد السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، وقيل هي نوع من الدباغ يقع به الشعر.

وقال ابن وهب: النعال السبتية كانت سودا لا شعر فيها قيل وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره، وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية.

قيل: والأصح أن يكون اشتقاقها وإضافتها إلى الجلد المدبوغ لأن السين مكسورة في نسبتها ولو كانت من السيت الذي هو الحلق كما قالوا لكانت المسبة سبتية بفتح السين، ولم يروها أحد في هذا الحديث فيما علمت إلا بالكسر.

قوله (تصبغ بالصفرة) قال المازني: قيل المراد صبغ الشعر، وقيل صبغ الثوب، قال والأشبه الثاني لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صبغ، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره انتهى، لكن في مسند أبي داود أن ابن عمر كان يصفر لحيته ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته بالورس والزعفران، وفي حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته انتهى من النووي.

٦٠٥ / ١٬٩٦٦