حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

أراد به ما يشمل غسل المحرم الميت واغتسال الحي بدليل سياق الأحاديث، قال ابن حجر في اغتسال المحرم أي ترفها وتنظفا وتطهيرا من الجنابة، قال ابن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال (يغسل المحرم بماء وسدر).

قوله (يغسل المحرم بماء وسدر) يعني لأن السدر لا طيب فيه قال في القواعد ورخص الربيع رحمه الله في الريحان العربي وقال إنه ليس من أمر الطيب، وبه قال ابن عباس إلخ، وأما الطيب كله فجمع على أنه محرم على المحرم في حال إحرامه.

واختلفوا في جوازه له عند الإحرام قبل الاغتسال، والمذهب أنه مكروه، وقال في الإيضاح وعن ابن عباس أنه كره للرجل أن يمس الطيب قبل أن يحرم بيومين إلخ.

(ومن طريقه عليه السلام قال (إذا مات المحرم غسل ولا يكفن إلا في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، ولا يمس بطيب ولا يخمر رأسه. قوله (إذا مات المحرم إلخ) لفظ الحديث في البخاري بعد ذكر الإسناد عن ابن عباس (أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا).

قوله (كفنوه في ثوبيه اللذين أحرم فيهما) قال ابن حجر وقال الطبري إنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة له كما في الشهيد حيث قال (زملوهم بدمائهم) واستدل على أن الإحرام لا ينقطع بالموت وعلى ترك النيابة في الحج لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا المحرم أفعال الحج، إلى أن قال: وقال ابن بطال وفيه أن من شرع في عمل طاعة ثم حال بينه وبين إتمامه الموت رجي له أن الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل انتهى.

وذكر في محل آخر ما يؤخذ منه أن هذا الحديث يدل على أن الوتر في الكفن ليس بشرط في الصحة، وأن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا.

٦٠٨ / ١٬٩٦٦