حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل، قال: لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه ولا يخفى ما فيه، واستدل به على أن تخليل شعر اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافا لمن قال غيره كالمتولي من الشافعية خشية انتتاف الشعر، لأن في الحديث (ثم حرك رأسه بيده) ولا فرق بين شعر الرأس واللحية، إلا أن يقال إن شعر الرأس أصلب والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض قاله السبكي الكبير. انتهى.

قوله (القرنان عمودان بالأبواء مملسان يكونان على سانية البئر) وكذا قال ابن حجر في قوله القرنان أي قرني البئر، وكذا هو لبعض رواه الموطأ وكذا في رواية ابن عيينة وهما العمودان أو العمودان المنتصبان لأجل عود البكرة. انتهى.

ولكن يتأمل كيف يغتسل بين قرني البئر اللهم إلا أن يقال بينهما من أمامهما أو من ورائهما أو تكون البئر مردومة والله أعلم.

والمصرح به في الإيضاح أن المحرم لا يغسل رأسه من غير جنابة حيث قال (ولا يغسل رأسه من غير جنابة في حال الإحرام) إلا أنه ممنوع في حال الإحرام من قتل القمل ونتف الشعر وإلقاء النفث والغاسل رأسه إما أن يفعل هذه كلهما أو بعضها إلخ، فذكر هذا الحديث ثم قال: فعلى هذا الحديث لأنه جائز لأن الماء لا يزيد إلا شعثا، والقول الأول أحوط لئلا ينزع شيئا من شعره والله أعلم. انتهى.

وذكرفي القواعد في كراهة غسل الرأس قولين ونسب القول بالجواز لأصحابنا فليراجع.

٦١١ / ١٬٩٦٦