الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠ثم اختلفوا في لابس الخفين لعدم النعلين، هل عليه فدية أو لا؟ فقال أصحابنا ومالك والشافعي ومن وافقهم لا شيء عليه لأنه لو وجبت فدية لبينها صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما إذا احتاج إلى حلق الرأس يحلق ويفدي والله أعلم.
قوله (مسه الزعفران ولا الورس) الزعفران معروف والورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمن، تقول منه أورس المكان فهو وارس، ولا يقال موروس، وهو من النوادر، وقال ابن حجر نبت أصفر طيب الريح يصبغ به.
قال في الإيضاح بعد ذكر الحديث: فعلى هذا يلبس من الثياب ما شاء وأي لون شاء ما لم يكن مسها زعفران أو ورس أو عصفر وما كان من طيب، إلى أن قال: وإن غسل ولم ينقص منه شيء ولم يكن فيه ريح الطيب فلا بأس بلبسه، وكذلك لا يمس بيده طيبا إلخ.
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والفأر والعقرب والكلب العقور).
قوله (خمس من الدواب إلخ) في بعض روايات البخاري زيادة (كلهن فواسق) ويشعر بتسميتهن فواسق كلام صاحب القواعد رحمه الله حيث قال: وأجمع العلماء على أن صيد البر حرام على المحرم إلا الخمس الفواسق التي استثناها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر ابن حجر في سبب وصفها بالفسق خلافا حيث قال: قال النووي وغيره تسمية هذه الخمس فواسق صحيحة جارية على وفق اللغة بأن أصل الفسق لغة الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وقوله تعالى (ففسق عن أمرربه) أي خرج، وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه فهو خروج مخصوص، إلى أن قال: وأما المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله، وقيل في حل أكله لقوله تعالى (أوفسقا أهل لغير الله به)، وقوله (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق)، وقيل لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع.