حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

ومثله كلام الإيضاح حيث قال: سئل عن المحرم يحتبي بثوبه قال لا بأس بذلك، قال: ولا أراه من ناحية العقد، والعلة الجامعة لهذا اللباس المنهي عنه فيما أراه أن لا يعقد على نفسه عقدا ولا بخيط ولا بثوب، وهذه العلة موجودة في القميص والعمامة والسراويل والبرنس والخفين. فإن قال قائل فعلى هذه العلة إن جعل قميصا على ظهره لا بأس عليه؟ قيل له لعل ذلك كذلك على هذا والله أعلم إلخ.

قوله (فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين) قال ابن حجر: واستدل بقوله (فإن لم يجد) على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين، وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه، وكذا عند الحنفية إلخ.

قوله (وليقطعهما أسفل من الكعبين) قال في القواعد واتفق أكثرهم على إجازة لبس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين، وأجاز آخرون لبسهما من غير قطع إلخ.

وحاصل القول في مسألة لبس الخفين: أن العلماء اختلفوا فيها عند عدم النعلين لاختلاف ظاهرحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفان لمن لم يجد النعلين) كما رواه في القواعد، وظاهر الحديث الذي رواه المصنف رحمه الله هنا عن أبي سعيد الخدري، ورواه في القواعد عن ابن عمر.

فقال أحمد ومن وافقه يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث ابن عباس، وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما كحديث أبي سعيد الخدري وزعموا أن قطعهما إضاعة مال.

وقال أصحابنا ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر، قالوا وحديث ابن عباس مطلق فيجب حمله على المقطوعين لحديث ابن عمر، فإن المطلق يحمل على المقيد، والزيادة من الثقة مقبولة.

وقولهم (إنه إضاعة مال) ليس بصحيح لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه، وأما ما ورد به الشرع فليس بإضاعة بل حق يجب الإذعان له.

٦١٤ / ١٬٩٦٦