حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الجعودة، وقد قطط شعره بالكسر، وهو أحد ما جاء على الأصل بإظهار التضعيف، ورجل قطّ الشعر وقطط الشعر بمعنى إلخ، وضبط القَطَط بفتحتين.

قوله: «عِنَبَةٌ طافية» في الصحاح الواحد من العنب عنبة، وهو بناء نادر لأن الأغلب على هذا البناء الجمع، نحو: قرد وقردة، وفيل وفيلة، إلى أن قال: والعِنَبَة بثرة تخرج بالإنسان إلخ، والبثرة بالمثلثة، قال في الصحاح: والبثرة والبثور جراح صغار واحدها بثرة، وقد بثَر وجهه يبثر، وكذلك بثِر وجهه بالكسر، وبثُر بالضم، ثلاث لغات، وتبثّر جلده تنفظ إلخ.

وقوله: «طافية»، لعله من طفا الشيء فوق الماء يطفو طفوًّا وطفوا إذا علا ولم يرسب إلخ. ورأيت على نسخة لبعض مشايخ أصحابنا ما نصه "شبّهها بالحبة من العنب إذا فضخت وذهب ماؤها". ويحتمل أن تكون طافية بمعنى بارزة، فطافية في التفسير الأول أصله الهمز، وفي الثاني من طفا يطفو، انتهى.

قوله: _ «المسيخ الدجال» هو بالخاء المعجمة فيما رأيناه من النسخ، وصوابه بالحاء المهملة كما في الصحاح حيث قال في باب الحاء المهملة في فصل الميم: والميسح عيسى عليه السلام، والمسيح الكذاب الدجال، إلخ.

وفي كلام بعضهم ما نصه ومما سبيله أن يخفف وهم يثقلونه قوله عليه السلام في الدعاء: (وأعوذ بك من شر المسيح الدجال) قد أولعت العامة بتشديد السين وكسر الميم ليكون ـ فيما زعموا ـ فصلا بين مسيح الضلالة وبين مسيح ابن مريم عليه السلام، وليس ما ادّعَوه بشيء، وكلاهما مسيح مفتوح الميم خفيف السين، فعيسى مسيح بمعنى ماسح، فعيل بمعنى فاعل لأنه كان إذا مسح ذا عاهة عُفِي، والدجال مسيح فعيل بمعنى مفعول لأنه ممسوح إحدى العينين.

٦٢ / ١٬٩٦٦